الموسوعة السرطانية الشاملة

بسم الله الرحمن الرحيم

أ) تعريف السرطان :

(تعريفات)
- هو اسم يطلق على الأمراض التي تصبح فيها خلايا الجسم خلايا غير طبيعية وتنقسم بدون تحكم في هذا الانقسام وتقوم هذه الخلايا السرطانية بمهاجمة الأنسجة القريبة أو المجاورة لها أو قد تنتشر عن طريق الأوعية الدموية أو الليمفية إلى أجزاء أخرى من الجسم.
- نمو غير طبيعي للخلايا والتي تميل إلى التكاثر بطريقة غير متحكم فيها وفي بعض الحالات تنتشر في الجسم.
- أي نمو خبيث أو ورم ينتج بواسطة انقسام (غير متحكم) لخلايا غير طبيعية والذي قد ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.
- السرطان طائفة من الأمراض أو الاعتلالات تتميز بانقسام غير متحكم فيه للخلايا مع القدرة لهذه الخلايا على الانتشار إما بالنمو المباشر داخل الأنسجة القريبة عن طريق الغزو أو الاحتياج لها أو عن طريق الإنزراع في الأجزاء البعيدة بواسطة عملية (Metastasis).
- عبارة مصطلح يمثل المظلة لأكثر من مائة مرض تتميز بعدم التحكم والنمو غير الطبيعي للخلايا الخبيثة والتي تنتشر إلى الأنسجة القريبة أو بعيداً عن طريق الأوعية الدمومية أو الليمفية.

التعريف الأشمل :
السرطان مصطلح إجمالي شائع للأورام الخبيثة والتي هي مجموعة ضخمة من الأمراض والتي تحدث في كل البشر والحيوانات وينتشر في كل أنواع الأنسجة عن طريق انقسام غير متحكم به لخلايا غير طبيعية تحمل صفات خبيثة.

ب) تقسيمات السرطان :
السرطان يصنف بواسطة نوع الخليفة التي تشابه الورم وأيضاً النسيج الذي ينشأ منه هذا الورم.
ومعظم أنواع السرطان أو كلها لابد من معرفة منشأها الخلوي أو النسيجي ليسهل التعامل معها ومن ثم علاجها ومتابعة كل حالة على حدة. وبناءً على ذلك فهناك بعض الأمثلة الشائعة لتقسيم السرطان أو تصنيفه على أساس المنشأ :
Adenocarcinoma:
والذي ينشأ من أنسجة الغدد (الغدية).
Blastoma:
وينشأ من الأنسجة الجنينية للأعضاء.
Carcinoma:
ينشأ من الأنسجة الطلائية المبطنة للأعضاء والأوعية وغيرها ويمثل أكثر السرطانات شيوعاً مثل سرطان الثدي والبروستاتا والرئتين (والقولون).
Leukemia:
ينشأ من الأنسجة المكونة لخلايا الدم.
Lymphoma:
وينشأ من الأنسجة الليمفاوية.
Myeloma:
والذي ينشأ في نخاع العظام.
Sarcoma:
وينشأ من الأنسجة الضامة والدعامية في الجسم.
Mesothelioma
وينشأ من خلايا (Mesothelial) المبطنة.
Glioma:
السرطان الناشئ من خلايا الغراء العصبي (glia) أكثر أنواع سرطان الدماغ شيوعاً.
Germinoma:
ينشأ من الخلايا الجرثومية في الخصية والمبيض.
Choriocarcinoma:
السرطان الذي ينشأ من المشيمة.

* وبالنسبة لأنواع السرطان فهي كثيرة جداً وتسمى باسم العضو المصاب، ولكن :
الأكثر شيوعاً لدى الذكور:
1- سرطان البروستات (33%).
2- سرطان الرئة (13%).
3- سركان القولون (15%).
4- سرطان الدم (5%).

الأكثر شيوعاً لدى الإناث :
1- سرطان الثدي ( 32%).
2- سرطان الرئتين ( 12%).
3- سرطان المبيض ( 16%).
4- سرطان المستقيم (11%).

الأكثر شيوعاً لدى الأطفال :
5- سرطان الدم Leukemia (30%).
6- سرطان الجهاز العصبي المركزي.
7- Wilms tumor .
8- Lymphomos .
9- Rhabdomyosarcomao (والذي ينشأ من العضلات).
10- سرطان العظام.
والأنواع السابقة لها نفس النسب سواءً لدى الذكور أو الإناث من الأطفال وللعلم فهناك أكثر من (100) نوع من السرطان.

ت) نشوء السرطان:
خلايانا في حالة مستقرة من التكوين والاختلافات الجينية الجديدة تحدث يومياً لبعض هذه الخلايا وينتج عنها طفرات والتي تزال وتنتزع بواسطة الجهاز المناعي ولكن لاحقاً فإن بعض هذه الخلايا المطفرة تفلت من دفاعات هذا الجهاز وتتطور إلى أورام تنمو وتنتشر بطريقة غير متحكم فيها وتكون السرطان هو عملية نشؤية داخل العديد من الخلايا للكائنات الحية. انقسام الخلايا أو تكاثر الخلايا عملية فسيولوجية تحدث غالباً في كل الأنسجة وتحت ظروف متعددة. عادة الاتزان بين التكاثر وموت الخلية المبرمج منظم بشدة للتأكد من سلامة الأعضاء والأنسجة. الطفرة لجزي DNA الذي يقود إلى السرطان يخل ويؤدي إلى اضطراب هذه العملية المنظمة وتكون النتيجة التكاثر السريع غير المتحكم فيه وظهور الورم الحميد أو الورم الخبيث (السرطان). الورم الحميد لا ينتشر إلى الأجزاء الأخرى من الجسم أو يهاجم الأنسجة الأخرى والذي نادراً ما يهدد الحياة. الأورام الخبيثة تستطيع مهاجمة الأنسجة والأعضاء الأخرى وأيضاً الانتشار إلى الأجزاء البعيدة من الجسم عن طريق عملية تسمى (Metastasis) والتي هي عبارة عن نمو ثانوي من الورم الأصلي في مكان آخر من الجسم (الموقع الذي نشأ منه الورم الخبيث) وهذا ما يهدد الحياة. نشؤ السرطان أو (carcinogenesis) هو عملية إعادة ترتيب معدل الانقسام الخلوي مسبباً ضرراً لجزي DNA . السرطان بالتحديد هو مرض الجينات ولكي تبدأ الخلايا بالانقسام غير المقدور على التحكم به فإن الجينات التي تنظم نمو الخلية يجب أن تتضرر.
proto – oncogenes* : هي جينات توجه نمو وانقسام الخلية غير المباشر حيث أن عملية انقسام الخلية والجينات المثبطة للأورام تمنع أو لا تشجع نمو الخلية أو توقفه مؤقتاً إلى أن يتم إصلاح وصيانة جزي DNA . عامة فسلسلة من الطفرات لهذه الجينات شيء مطلوب قبل أن تتحول الخلية الطبيعية إلى خلية سرطانية. الطفرات التي تحدث لـ proto – oncogens تستطيع تعديل تعبيرها لذاتها ولوظيفتها. وزيادة كمية نشاطها لإنتاج البروتين. وعندما يحدث هذا فإنها تتحول إلى oncogenes ولذلك الخلايا لها فرصة عالية لتنقسم بغزارة وبطريقة غير متحكم فيها . فرصة حدوث السرطان لا يمكن تقليلها أو اختزالها عن طريقة إزالة proto – oncogens من الجينيوم البشري حيث أن هذه الجينات لها دور رئيسي في النمو والإصلاح والاتزان للجسم . الجينات المثبطة للأورام تشفر الإشارات المضادة للتكاثر الخلوي والبروتينات التي تثبط الانقسام غير المباشر وبالتالي نمو الخلية و غالباً إصابة DNA بضرر يسبب وجود مواد جينية حرة طافية كبعض الإشارات المحفزة لعمل الجينات المثبطة السابقة والتي تستثير الأنزيمات والمسارات والتي تقود إلى تنشيط الجنيات المثبطة للأورام والتي تؤدي إلى تقهقر دورة حياة الخلية لكي تقوم بعملية إصلاح DNA منعاً للطفرات من أن تنتقل إلى الخلية الأبنة. المثبطات الجينية تشمل بروتين p53 والذي له وظيفتين رئيستين واضحتين وهي وظيفة نووية كعامل نسخ وظيفة سيتوبلازمية في دورة الخلية وتنظيم الانقسام وعملية الموت الخلوي المبرمج (Apoptosis) .
نصف أنواع السرطان المعروفة تشمل على حدوث تحويل أو تغيير في p53 . المطفرات يمكن أن تضر بالجينات المثبطة للأورام أو بالمسارات التي تنشطها، وبالتالي تتراكم الأضرار على جزيء DNA مع الزمن والتي تكون غير مصحوبة بعملية إصلاح مما يقود إلى نشوء السرطان.
هناك أيضاً جين (MSH2) والذي يعمل على انقسام الخلية بشكل طبيعي بالإضافة إلى تشخيص التلف وإصلاحه وفي حالة حدوث تشوه لهذا الجين فإن يختل عمله ويؤدي إلى نقل التشوهات إلى جينات أخرى وهو مسبب لسرطان القولون الوراثي أماجين PTEN فهو يقوم بإدارة عملية (Apoptosis) وفي حالة فقدان الخلية لهذا الجين أو وظيفته فإنها تبقى حية ولا تموت مما ينتج عنه ورم خبيث ويلعب دوراً في سرطان الدماغ والثدي والمبيض والبروستات وكذلك الغدة الدرقية.
عموماً فإن تحول الخلايا السليمة إلى خلايا سرطانية لا يتم في خطوة واحدة بل يحتاج إلى عدة خطوات تشمل تغيرات كيموحيوية مختلفة وتراكم للأضرار والصفات غير الطبيعية حتى تنشأ لدينا خلايا سرطانية . فعبد تراكم العوامل السالفة فإنها تقوم بالأضرار ببعض الجينات السابقة الذكر والتي تنظم نمو الخلايا وانقسامها ثم تقوم الخلية التي حصل فيها هذا الخلل لجيناتها بالانقسام والتكاثر بصورة ضخمة موفرة الكثير من هذه الخلايا الشاذة أو السرطانية والتي بسبب سرعة انقسامها ونموها تؤدي إلى السيطرة على مجتمع الخلايا المحيط بها وبالتالي ظهور الورم ونموه بسرعة كبيرة ومع الزمن فإن الخلايا السرطانية تكتسب قدرة الغزو والانتشار إلى الأنسجة الأخرى.

ث) تاريخ السرطان:
السرطان أصاب البشر وأدركوه على مر التاريخ وليس من المفاجأة أن الأطباء القدامى كتبوا عنه منذ فجر التاريخ و بعض الدلائل المبكرة على السرطان اكتشاف أورام عظمية أحفورية لمومياء البشر في قدامى المصريين ومنها اكتشفت خاصية النمو لسرطان العظام ووضعت كمقترح (Osteosarcoma) كذلك أيضاً وجود جماجم محطمة العظام أو بها ثقوب اقترح أنه أيضاً بسبب السرطان ونفس الشيء مع عظام العنق. الوصف القديم للسرطان بما فيه مصطلح السرطان لم يكن مستخدماً أو متداولاً. ووجد أقدم وصف له في بعض الكشوفات المصرية التي تعود إلى حوالي (1600)عام قبل الميلاد على يد (Edwin Smith) والذي وجد أوراق بردي تصف (8) أنواع من الأورام أو التقرحات للثدي والتي كانت تعالج بالكي باستخدام أداة تسمى مثقب النار (Fire drill) حيث أن أوراق البردي تحدثه فقط عن المرض .
منشأ وأصل كلمة سرطان (Cancer) كان بواسطة الطبيب الإغريقي أبو قراط (460-378 B.C) والذي يلقب بأبو الطب وقد استخدم المصطلحين carcinos و carcinoma لوصف الحالات غير القرحية (non-ulcer) والقرحية (Ulceration) وفي الإغريقية فإن هذه الكلمات تعود إلى سرطان البحر (Crab) لأن السرطان يشابه في انتشاره شكل أصابع سرطان البحر من حيث إحاطته بخلايا الجسم السليمة.
في القرن الخامس عشر كوّن العلماء الإيطاليين فكرة عظيمة لفهم جسم الإنسان وعلى رأسهم Galileo و Newten والذين بدؤا باستخدام الطريقة العلمية (و في رأيي أن قدامى العلماء المسلمين هم أول من استخدم الأسلوب العلمي في دراستهم). وأتى بعد ذلك Harvey والذي ابتكر التشريح للجثة وكلهم استخدموا الأسلوب العلمي في دراستهم للأمراض .
في العام 1761 للميلاد قام العالم Giovanni بما يمكن اعتباره أمراً ذو دور بارز في تقدم الأبحاث إلى يومنا هذا حيث قام بتشريح الجثث واكتشاف أسباب الوفاة وإرجاعها إلى الممرضات الموجودة بعد الوفاة في الجسم والذي قاد إلى إنشاء علم دراسة السرطان oncology .
جاء بعد ذلك الجراح الشهير John Hunte (1793-1728 ) للميلاد والذي اقترح أن بعض أنواع السرطان قد تعالج بالجراحة ووصف كيف يمكن للجراح أن يقرر أي السرطانات يمكن استئصالها جراحياً.
ثم في القرن التالي أدى التطور في مجال المسكنات أو المواد المخدرة جراحياً إلى تطور وازدهار جراحات استئصال الأورام السرطانية خاصة سرطان الثدي (Mastectomy) .
القرن التاسع عشر شهد ولادة علم دراسة السرطان (Oncology) بالتوازي مع استخدام المكيروسكوبات الحديثة ويعتبر العالم Rudolf Virchow واضع علم الممرضات الخلوية والذي وفر الأسس العلمية لدراسة السرطان حيث أصبح بالإمكان لعلماء الممرضات أن يخبروا الجراحين إذا كان التدخل الجراحي سوف يزيل الورم بالكامل أم لا وتوالت بعد ذلك الكشوف والدراسات المختلفة على السرطان وكل ما يتعلق به من جميع جوانبه المختلفة إلى يومنا هذا.

ج) التسمية للسرطان:
(Cancer) كلمة إيطالية يقصد بها سرطان البحر (Crab) .
يوجد لدينا قسمين كبيرين لأنواع السرطان :
1- Carcinoma : السرطان الناشئ من الخلايا الطلائية مثل adonocarcinomas .
حديث البادئة prefix تشير عادة إلى نوع النسيج (adono) .
2- Sarcoma : السرطان الناشئ من الطبقة الجرثومية الوسطى (Mesoderm) وتشمل العضلات والعظام والغضاريف.
أما اللاحقة suffix فتشير إلى الحالة :
Oma : الورم الحميد.
Sarcoma : الورم الخبيث.
مع بعض الاستثناءات مثل (Lymphoma – Leukemia – Melanoma) والتي هي سرطانات خبيثة.
Benign : الورم الحميد .
Malignant : الورم الخبيث (السرطان).
Hyperplasia : نمو مجموعة من الخلايا وتكاثرها.
Neoplasia : مجموعة من الخلايا السرطانية (الخبيثة).
Anaplasia : مجموعة من الخلايا المنزوعة التمايز بحيث لا تبدو شبيهة بأنواع الخلايا الأصلية.
Neoplasm : مجموعة من الخلايا الورمية (خبيثة أو حميدة).
Paraneoplasia : حالة اضطراب مصاحبة للورم قد تكون هرمونية أو عصبية أو دموية أو كيميائية حيوية أو غيرها من الحالات السريرية.

انتشار ونمو السرطان
إن قدرة السرطان (الأورام الخبيثة) على الانتشار إلى جميع أجزاء الجسم وإلحاق الضرر بها يعتبر السبب الرئيسي لأغلب حالات الوفاة من جراء السرطان ولذلك فإن الجراحة وحدها تكون غير كافية ولابد معها من استخدام العلاج الكيميائي.
يبدأ السرطان بالانتشار على خطوات حيث في البداية يقوم بالانتشار في حيز نشؤه حيث يستمر في الانقسام والنمو وغزو الأنسجة القريبة منه والمحيطة بالورم وإن كان في بعض الحالات كما في سرطان القولون قد ينتشر مباشرة إلى الأعضاء المجاورة له مثل المثانة والأمعاء الدقيقة وبمجرد وصول الخلايا السرطانية إلى الأنسجة السليمة وغزوها والسيطرة عليها فإنه يكون بإمكانها أن تنفذ إلى الأوعية الدموية أو الليمفاوية ومنها إلى كل أجزاء الجسم حيث تترك هذه الأوعية لتستقر وتنمو من جديد في عملية تسمى (Metastasis) . معظم الأورام السرطانية تنتشر بشكل أكبر في الأعضاء التي صلها الدم أولاً مثل الكبد أو الغدد الليمفاوية بالنسبة لسائل الليمف وغالبـاً يتم معرفة مدى انتشار السرطان بفحص الغدد الليمفاوية المجاورة للورم الأصلي.
وصول الخلايا السرطانية إلى الجهاز الليمفاوي أو الدوري (الدموي) يعتبر الخطوة الأولى في عملية انتشار ونمو السرطان وأثناء رحلتها هذه يجب على الخلايا السرطانية تجنب دفاعات الجهاز المناعي حتى لا تتعرض للتحطيم والتدمير ثم بعد ذلك عليها أن تخترق جدر الأوعية الدموية (الشعيرات الدموية) للوصول إلى أنسجة جديدة تبدأ منها نفس العملية السابقة من الانقسام والنمو التكاثر وهذه العملية صعبة إذا ما أخذنا في الحسبان أن خلية سرطانية واحدة فقط من أصل عشرة آلاف خلية تنجح في النجاة من دفاعات الجهاز المناعي ومن ثم الوصول إلى النسيج الجديد والتكاثر فيه لتكوين ورم آخر.
ومع ذلك فلا ننسى أن الخلايا السرطانية تنقسم وتنمو بسرعة مهولة مكونة ملايين الخلايا السرطانية الجاهزة للوصول إلى أجزاء أخرى من الجسم.

آلية انتشار السرطان:

الانتشار الموضعي:
حيث ينمو السرطان وينتشر مباشرة داخل الأنسجة القريبة والملاصقة للورم السرطاني كما سبق وتكلمنا عن ذلك في طريقة النمو والانتشار سابقاً وخاصة في تجاويف الجسم المختلفة.
الانتشار من خلال الأوعية الدموية:
ولكي تنتشر الخلايا السرطانية بهذه الطريقة فإنه يجب عليها أولاً أن تفصل نفسها من الورم الأولي (السرطان الأولي هو السرطان الذي ينمو ويتضاعف في نفس الموضع الذي نشأ فيه من الجسم) ثم تنفذ وتنسل من خلال جدار الوعاء الدموي إلى مجرى الدم. وبعد أن تصبح في مجرى الدم فإنها تنساب معه خلال الأوعية الدموية الصغيرة (الشعيرات الدموية) وبعد ذلك فإنها تعاود النفاذ وتنسل من خلال جدران الأوعية الدموية (الشعيرات الدموية) إلى داخل الأنسجة للعضو وتثبت نفسها داخله وهذه العملية تسمى (Metastasis).
بعد ذلك تبدأ الخلية السرطانية بالتضاعف والانقسام غير المحتكم به والنمو لتكوين ورم جديد (السرطان أو الورم الثانوي) ومما سبق يتضح مدى تعقيد هذه العملية والتي تتطلب من الخلايا السرطانية أن تنجو من الجهاز المناعي وخلاياه المنتشرة في الجهاز الدموي وبذلك فإن أغلبها أو الجزء الأعظم منها لا ينجو في الجهاز الدموي وبذلك فإن أغلبها أو الجزء الأعظم منها لا ينجو من هذه الرحلة ولكن واحدة من عدة آلاف من الخلايا السرطانية في الدورة الدموية تنجو لتكون سرطان ثانوي.
الغالبية العظمى من الخلايا السرطانية تحطم وتدمر في الدورة الدموية عن طريق تعرف خلايا الدم البيضاء عليها ومن ثم تدميرها وخاصة الخلايا الليمفاوية وبعضها يتحطم عن طريق الطرَق والتصادم الذي تتعرض له خلال الانسياب والتدفق السريع للدم ولذلك كلما أسرعت الخلايا السرطانية في الالتصاق بجدار الوعاء الدموي والنفاذ منه إلى النسيج الجديد كان ذلك أكثر أمناً لها وفي بعض الأحيان تقوم الخلايا السرطانية بالالتصاق بالصفائح الدموية وتكوين ما يشبه جلطات صغيرة كنوع من الحماية لنفسها بالإضافة إلى أن هذه العملية تسهل لها عملية النفاذ من خلال جدر الأوعية والترشح منها إلى الأنسجة وبداية تكون ورم سرطاني جديد.

الانتشار عن طريق الجهاز الليمفاوي (Embolization):
هذا النوع من الانتشار يشابه الانتشار عن طريق الجهاز الدوري الدموي حيث تنفصل الخلية السرطانية من الورم السرطاني الأولي ثم تنفذ إلى الأوعية الليمفية وتسافر عبرها حتى تلتصق في القنوات الصغيرة داخل العقد الليمفية ومن ثم تبدأ في تكوين الورم السرطاني الثانوي ويعتبر أكثر طرق الانتشار شيوعاً بالنسبة للسرطان.
النمو الثانوي للسرطان في الغالب يتأثر باتجاه الدم أو الليمف من مكان النمو الأولي لهذا السرطان فمن المعلوم أن الدم المنساب من معظم أعضاء الجسم يذهب إلى الشعيرات الدموية في الرئتين ولذلك ليس من الغريب أن سرطان الرئتين من أكثر الأنواع انتشاراً سواءً للذكور أو الإناث. كما أن الدم المنساب من الجهاز الهضمي يذهب إلى الكبد وبذلك فإن سرطانات الجهاز الهضمي تنتشر إلى الكبد مباشرة وفي الحقيقة أن الكبد ثاني أكثر المواقع شيوعاً لانتشار السرطان.
Micrmetastasis:
ويقصد بها انتشار السرطان الذي يكون صغيراً ودقيقاً جداً بحيث لا يمكن رؤيته أو ملاحظته فلو كان هناك خلية سرطانية فردية أو منطقة صغيرة من نمو الخلايا السرطانية في مكان ما من الجسم فإن لا يوجد أسلوب أو طريقة تمكننا من فحصه أو اكتشافه بما فيه الكفاية، ولذلك فإن الكشف أو الفحص لعينات الدم بحثاً عن نوع من البروتينات التي تطلقها الخلايا السرطانية قد ينجح في الكشف عن الانتشار الدقيق لهذه الخلايـا.
من الهم أن نعرف أن النمو الثانوي للسرطان بغض النظر عن موقعه يحمل نفس خصائص النمو الأولي أو الورم السرطاني الأولي فمثلاً سرطان Lymphoma الذي ينشأ من الأنسجة الليمفاوية هو نفسه بنفس خصائصه عندما ينتشر مثلاً إلى الرئتين وينمو ثانوياً هناك.

الانتشار عن طريق الجراحة أو الزراعة:
وهذا النوع نادر ويحدث عرضياً عن طريق أخطاء بشرية مثل عندما يقوم المختص بأخذ عينة من النسيج (biopsy) أو يقوم الجراح بإجراء عملية وتكون الأدوات تحمل خلايا سرطانية تنمو وتنتشر في النسيج أو قد تكون متعمدة خاصة في التجارب على الحيوانات.
إن عملية انتشار ونمو الخلايا السرطانية تفتقر إلى آليات الكبح التي تتمتع بها الخلايا السلمية فالخلايا السرطانية تستمر في الحركة والهجرة في أي اتجاه فوق الخلايا المجاورة لها مع استمرار النمو وتكوينها لطبقات عديدة غير منتظمة تكون الورم السرطاني وبذلك تفشل هذه الخلايا في استقبال الإشارات المختلفة من الخلايا الأخرى فتقوم بغزو الأنسجة السليمة والانتشار فيها (المجاورة لها).
إن الغزو والانتشار للخلايا السرطانية يتطلب منها إفراز إنزيمات قادرة على تحليل وتكسير الحواجز البروتينية بين هذه الخلايا والأنسجة الأخرى السليمة أو جدر الأوعية الدموية كما تقوم الخلايا السرطانية بإنتاج بروتينات أخرى من مهامها تنشيط عملية تكوين ونمو أوعية دموية جديدة داخل الورم تقوم بتغذيته بالمواد المختلفة (angiogenesis) . وهذه العملية مهمة للورم خاصة إذا وصل إلى حجم مكون من حوالي مليون خلية لأن استمرار النمو للورم مرهون بتوفر الأكسجين والمواد الغذائية كافية.
عملية تكوين الأوعية الدموية داخل الورم السرطاني (Angiogenesis) تحدث تحت تأثير عوامل نمو تفرز بواسطة خلايا الورم نفسها حيث أن هذه العوامل تقوم بتنشيط الشعيرات الدموية الدقيقة في الأنسجة المحيطة بالورم على النمو وحثها على التفرغ لتكوين شعيرات دموية جديدة داخل الورم نفسه. ومن ناحية أخرى فإن هذه الشعيرات الدموية الجديدة الموجودة في الورم السرطان تؤدي دوراً هاماً جداً في عملية انتشار السرطان (Metastasis) وذلك لسهولة اختراقها بواسطة الخلايا السرطانية ومن ثم الوصول إلى الدورة الدموية الرئيسية والانتشار مرة ثانية في الجسم.
تعاني الخلايا السرطانية أيضاً من خلل عملية التمايز مما ينتج عنه فشلها في الموت الطبيعي المبرمج للخلية (Apoptosis) وفقدانها لعملية التميز يحدث مرحلة مبكرة بحيث تنعدم لديها هذه الخاصية فتستمر في الانقسام والنمو غير المتحكم فيه كذلك فإن الخلايا السرطانية غير مستقرة جينياً وهذا يؤدي إلى تقدم السرطان وظهور خلايا قادرة على مقاومة العلاج الكيميائي مع تقدم وامتداد فترة العلاج لمدة طويلة من الزمن.

مسببات السرطان:
السرطان عبارة عن عائلة من الأمراض التي تتصف بنمو وانقسام الخلايا بطريقة غير محكومة.
منذ القدم وضعت النظريات التي تحاول تحديد أسباب السرطان ومسبباته ومنها النظرية السوائلية لأبو قراط (Humoral theory) والتي تنص على أن الجسم يحتوي أربعة سوائل في حالة اتزان مع بعضها وإذا اختل هذا الاتزان مرض الجسم ومن هذه السوائل الأربعة العصارة السوداء (black bile) والتي يقول أبو قراط إن زيادتها في الجسم تسبب السرطان.

Lymph Theory:
استبدلت النظرية السوائلية حيث أن السائل الليمفي بحكم مروره وحركته خلال الأجزاء الصلبة من الجسم (عضلات وأنسجة …) فقد اقترح Stahl Hofman أن السرطان ينشأ من تخمر واضمحلال الليمف المتفاوت في كثافته وحامضيته وقاعديته ودعم هذه النظرية بقوة John Hunter الذي قال أن الأورام تنشأ من الليمف.

Blastema Theory:
أتى بعد ذلك العالم الألماني Muller الذي نفى أن يكون الليمف هو منشأ السرطان وقال إن الخلية هي التي يبنى منها السرطان ولكن ليس من الخلية الطبيعية بل من عناصر بناء الخلية (blastoma) الموجودة بين الأنسجة الطبيعية.

:Chronic Irritation
العالم Virchow اقترح أن التهيج المزمن هو السبب في ظهور السرطان ولكن الألماني Falsely قال إن السرطان ينتشر مثل السوائل . الجراح الألماني Karl أثبت عملية الانتشار للسرطان أو عملية (Metastasis).
:Trauma
على الرغم من التقدم في فهم السرطان من عام 1800 إلى 1920 ميلادي إلا أن البعض كان يفكر بأن السرطان يحدث بسبب الكدمات أو الجروح واستمر هذا الفهم على الرغم من الفشل في إحداث السرطان لحيوانات التجارب بواسطة الجروح.

Parasite Theory:
في القرنين 17 ، 18 الميلادية كان البعض مؤمن بأن السرطان مرض معدي ولذلك فقد اضطر أول مشفى للسرطان في فرنسا إلى الانتقال خارج المدينة بالقوة خوفاً من انتشار العدوى بالسرطان . وفي عام 1926 ميلادي منحت جائزة نوبل بالخطأ لباحث علمي وثق حدوث سرطان المعدة بواسطة نوع من الديدان دون أن يثبت أو يوثق هذا البحث ومن بعدها فقد العلماء اهتمامهم بالنظرية الطفيلية.

النظرية الحديثة لمسببات السرطان (Carcinogens):
حديثاً اكتشفت الكثير من مسببات السرطان ففي العام 1911 ميلادي اكتشف العالم Peyton Rous ساركوما الدجاج والذي يسببه فيروس سمي فيما بعد بـ Ruos sarcoma Virus وحصل على جائزة نوبل. وبعد ذلك تمكن علماء في جامعة طوكيو من إحداث السرطان في جلد أرنب عن طريق مادة كيميائية (Coal Tar) . وفي الخمسين سنة اللاحقة اكتشف العلماء الكثير من المواد الكيميائية المسرطنة مثل التبغ (Tobacco) .
واليوم نحن ندرك ونتجنب الكثير من المواد المسببة للسرطان (Carcinogens) مثل : Coal Tar ومشتقاته مثل البنزين benzene وبعض الهايدرو كاربون مثل aniline المستخدمة في الأصباغ الاسبستوس وغيرها بالإضافة تجنب الإشعاع من مصادر متنوعة مثل الشمس والتي عرف أنها قد تسبب سرطان الجلد كذلك إشعاعات المفاعلات وبعض مراكز الطاقة خاصة النووية منها والمختبرات في المستشفيات أو المعامل أو المصانع الغذائية التي تستخدم الأشعة المتنوعة وكذلك علينا التأكد من سلامة مياه الشرب خاصة من مواد كيميائية مسرطنة مثل arsenic ، كما أننا اليوم نعرف بعض الفيروسات المرتبطة بحدوث السرطان مثل :
- الإصابة الحادة الطولية للكبد بالالتهاب الكبدي الفيروسي قد تقود إلى سرطان الكبد.
- أنواع مختلفة من فيروسات Epstein- Barr Virus تسبب عدوى Mononucleosis والتي تتضاعف إلى سرطان Hodgkin,s Iymphoma وسرطان Nasopharyngeal .
- فيروس الإيدز (HIV) يكون مصحوب بزيادة معدلات الخطر للإصابة ببعض أنواع السرطان وخاصة Kaposi,s Sarcoma وسرطان non- Hodgkin,s Lymphoma .
- فيروس Human papilloma Virus ((HPVS مرتبط بسرطان كل من (Cervix – Vulva – Penis).
وأكثر هذه الأسباب عرفت من قبل معرفة آلية نشوء السرطان بفترة طويلة.

تقسيم مسببات السرطان (Carcinogens):
بما أن تكون السرطان (الورم الخبيث) يتطلب خطوات عديدة فإن الحديث عن عامل واحد يسبب السرطان أمرٌ غير مقبول بشكل دقيق فالمحتمل أن هناك عدة عوامل تؤدي إلى تكون الورم الخبيث تؤثر بطريقتها الخاصة في مراحل تكوين الورم المختلفة حتى ينشأ السرطان ، هذه العوامل المسببة للسرطان تسمى بعوامل الخطر والتي تشمل:
1- عوامل داخلية : عوامل التكوين الوراثي لكل فردٍ على حدة.
2- عوامل خارجية : وتتمثل هذه العوامل بالبيئة المحيطة بالفرد ومكوناتها المختلفة التي يتفاعل معها الفرد ويعايشها.
وعامة فإن العوامل البيئية الخارجية تعد أكثر عوامل الخطورة في الإصابة بالسرطان ومنها المواد التي يتعرض لها الفرد يومياً سواءً بالمصادفة أو المعايشة أو في مواقع العمل أو أن تكون مواد في الطعام والهواء. إن أكثر هذه العوامل شيوعاً على مستوى العالم هي :
التقدم في السن – التبغ – أشعة الشمس – الإشعاعات المؤينة – بعض المواد الكيميائية – بعض الفيروسات والبكتريا – بعض الهرمونات – تاريخ العائلة مع السرطان – الكحول – سوء التغذية وقلة النشاط البدني أو زيادة الوزن.
الكثير من هذه العوامل بالإمكان تجنبه وبعضها مثل تاريخ العائلة مع المرض لا يمكننا تجنبه. الناس بإمكانهم حماية أنفسهم من عوامل الخطورة بالبقاء بعيداً عنها بقدر المستطاع ولو شك الفرد في أنه قد يكون معرضاً لأحدها فيجب أن يناقش ذلك مع طبيبه وأن يعمل معه تقليل ذلك العامل مع عمل جدول للفحص الدوري حيث أنه مع الوقت فإن مجموعة من العوامل السابقة قد تؤثر معاً لتحويل الخلايا الطبيعية إلى خلايا سرطانية.

المواد الكيميائية :
لعل أشهر المواد الكيميائية المسرطنة هي مادة (Coal Tar) والتي كانت من أول المواد المكثشفة ذات العلاقة بنشوء السرطان. وهناك الكثير من المواد الكيميائية المسرطنة المعروفة للعالم ولا زال ضرر بعض المواد الأخرى غير معروف ومجال للبحث إلى يومنا هذا. من المواد الكيميائية المسرطنة مذيبات الأصباغ مثل aniline بشكل عام وبعض أنواع المبيدات الحشرية والمواد الملوثة لمياه الشرب مثل مادة (arsenic) ومواد أخرى قد تتواجد في الأطعمة وتزيد من خطر الإصابة بالسرطان. هناك أيضاً مواد خطرة في بعض مستحضرات التجميل وخاصة الرخيصة منها والتي تنتج من شركات مغمورة ولا تتبع لمتابعة دقيقة من جهات مختصة. هناك أيضاً المواد الكيميائية المؤلكلة التي تستخدم كمواد وسيطة في كثير من الصناعات مثل (dialkylnitrosamine – Aminoazodyes).
كذلك المذيبات العطرية مثل (Polycyclic aromatic hydro carbon) .
مثل (انتراسين – بيرين – بنزوانتراسين – فلورين) و هناك المركبات الأمينية المسرطنة مثل (2- اسيتيل امنيو فلورين ، 2- فلورين أمين ، بنزيدين، وغيرها الكثير وكذلك الأصباغ الآزو أمينية ومركبات النيتروز المختلفة.

العوامـل البيئيـة :
إن العوامل البيئية ذات صلة كبيرة بالسرطان ونوع السرطان بالتحديد ويتضح ذلك من خلال مقارنتنا لنسبة ظهور أنواع محددة من السرطان حول العالم فسرطان القولون مثلاً توجد أعلى نسبة ظهور له في الولايات المتحدة بينما أقل نسبة ظهور له توجد في الهند، هذا الاختلاف قد يكون له علاقة بالوراثة واختلاف الأعراق بين شعوب العالم بالإضافة إلى عامل البيئة وما تحويه من عوامل خطورة مختلفة. ومن الدراسة العددية فإن سبب اختلاف نسب السرطان على مستوى العالم يرجع بالدرجة الأولى إلى الاختلاف في عوامل البيئة والتي تكون مسؤولة عن حوالي 10% من حالات السرطان فمن المنطق بناءً على ذلك التعرف على عوامل البيئة المسببة للسرطان وإزالتها لمنع أو تقليل نسبة الإصابة بالسرطان.

التــدخــين :
يعتبر التدخين من العوامل الرئيسية الأكثر شيوعاً في الإصابة بالسرطان كما أنه يعتبر السبب في موت حوالي ثلث الحالات من جميع إصابات السرطان المختلفة. أيضاً التدخين يتسبب بطريقة مباشرة في حدوث 80-90% من حالات سرطان الرئة والذي يعتبر من أكثر الأمراض المميتة على مستوى الولايات المتحدة على سبيل المثال (25% من إجمالي الوفيات بالسرطان) إضافة لما سبق فإن التدخين يسبب سرطان الفم البلعوم، المريء ، الحنجرة، المثابة والكلى . ومما يستحق الذكر أن التدخين وظهوره كعامل بيئي زاد من نسبة ظهور سرطان الرئة بمعدل عشرة أضعاف منذ العام 1930 ميلادي . ويعتمد خطر الإصابة بسرطان الرئة على كل من مقدار ومدة التدخين حيث يزداد لدى المفرطين بمقدار عشرين مرة عن غير المدخنين. إن تأثير الدخان على خلايا الجسم يتم عن طريق العديد من العوامل الكيمائية المسرطنة قوية المفعول التي يحويها الدخان مثل النيكوتين والقطران Tar والسيانيد (HCN) والتي تؤدي إلى إحداث تغيير بالخلية وتنشط انقسامها وبالتالي ينشأ الورم الخبيث.

الكـحــــول :
استهلاك الكحول بكميات كبيرة يزيد من خطر الإصابة بالسرطان وخاصة سرطان الفم والبلعوم والحنجرة والمريء. كذلك الإفراط في تناول الكحول يبسبب تليف الكبد وبالتالي خطر الإصابة بسرطان الكبد نتيجة لازدياد انقسام الخلايا بعد حدوث الضرر المزمن في الأنسجة الكبدية جراء الكحول وكما هو الحال مع التدخين كعامل خطورة مستقل فإن التدخين وتناول الكحول معاً يزيد من خطر الإصابة بالسرطان أربعين مرة عن غير المدخنين وغير متناولي الكحول . أي أن كلاً من هذين العاملين يعزز النشاط المسرطن للعامل الآخر ومن هنا فإن التعرض لعوامل مسرطنة عديدة في الوقت ذاته يكون أعظم وبشدة من الخطر المتصل بالتعرض لكل عامل على حدة. وتعتبر الكحول عوامل مسرطنة ضعيفة الأثر في حيوانات التجارب ولكنها تعمل بالأساس على تعزيز أثر العوامل الأخرى ولذلك فإن الطريقة التي يؤثر بها الإسراف في تناول المشروبات الكحولية على زيادة معدل ظهور السرطان لاتزال غير معروفة.

الإشعــاع (المؤين) :
إن أشعة الشمس (فوق البنفسجية) تعتبر السبب الرئيسي في سرطان الجلد والذي يعد من أكثر أنواع السرطان شيوعاً ولكنه لا يسبب الموت إلا نادراً بسبب انتشاره البطيء جداً في الجسم وسهولة علاجه وهو أنواع : سرطان الجلد غير القاتم وسرطان الجلد القاتم والذي هو أكثر خطورة من سابقه حيث أنه ينتشر بسرعة في أجزاء الجسم.
هناك أيضاً أنواع من الإشعاعات ذات الطاقة العالية المؤينة مثل الأشعة السينية (X- ray) والأشعة الناتجة من تحلل المواد الإشعاعية ذات النشاط المشع والتي ثبت تأثيرها على الإنسان والحيوان. فمثلاً فإن العاملون الذين يستخدمون الطاقة المشعة بكثرة في بدايات القرن العشرين (قبل معرفة خطرها) يعتبرون من أكثر الأشخاص الذين عانوا من سرطان Leukemia وكذلك نفس الشيء للذين تعرضوا للانفجارات النووية أو الغبار النووي في هيروشيما وناجازاكي أثناء الحرب العالمية الثانية.
خطر الإصابة بالسرطان من التعرض للإشعاعات كما مر معنا في العوامل المسرطنة الأخرى يعتمد على كمية التعرض للإشعاع مع مراعاة اختلاف أنواع الإشعاع قي قدرتها على اختراق الأنسجة وفي كمية الضرر الناتج. إن الأشعة السينية المستعملة في التشخيص في المستشفيات تمثل عامل خطوة وإن كان إتباع الاحتياطات المناسبة قد قلل من خطر التعرض بالنسبة للمرضى والأطباء على حدٍ سواء وعموماً فإن الإقدام على استخدام الأشعة السينية في الكشف يجب أن يوازن الخطر الطفيف المتصل بالتعرض لهذه الإشعاعات التشخيصية مقابل الفائدة الكبيرة المتحصل عليها من إجراء هذا الكشف ومن الجدير ذكره أن الأشعة السينية تستخدم بكثرة في علاج السرطان عن طريق إعطاء جرعات عالية من الإشعاع تفوق في مقداراها الجرعات المستعملة في التشخيص الطبي والغرض منها قتل السرطان وهناك احتمال أن هذه الجرعات قد تتسبب في ظهور سرطان في جزء آخر من الجسم ومع ذلك فإن العلاج أكثر أهمية من القلق لاحتمال إحداث سرطان آخر.
غاز الرادون يعتبر مصدر طبيعي للأشعة ويتكون الرادون نتيجة تحلل اليورانيوم ويتسرب إلى البيوت من تحت الأرض أو يلتصق بجسيمات صغيرة في الهواء يستنشقها الفرد وتستقر في الرئة مسبباً مع الزمن والتراكم لهذه المادة في الرئة سرطان الرئة الناتج عن التعرض للرادون. لذا الواجب تعديل البيوت الغير آمنة من ناحية هذا الغاز أو الانتقال منها .

الغــذاء :
بعض الأغذية قد تحوي الكثير من العوامل المسرطنة وإن كانت المحاولات والدراسات المتنوعة في هذا المجال أدت إلى نتائج وتناقضات في الآراء ولذلك فإن دور الغذاء في أحداث السرطان لم يتم إثباته بصفة جازمة إلى الآن وإن كانت الأغذية الدهنية وذات السعرات الحرارية العالية تبدو علاقتها بازدياد نسبة الإصابة السرطان أكثر قوة خاصة سرطان الثدي والقولون وهذه العلاقة ظهرت في عدة بلدان ولكن هل الدهن الغذائي هو السبب الرئيسي للإصابة بالسرطان أم أنه مجرد عامل مساعد لعامل آخر غير معروف . التجارب على الفئران تؤيد احتمال وجود صلة بين استهلاك الدهون وظهور سرطان الثدي في حالة زيادة نسبة تناول الدهن. ولكن لا يوجد ما يدعم مثل هذا الاحتمال بالنسبة للبشر أما خطر الإصابة بسرطان القولون وعلاقته بالأغذية الدهنية فقد تم إثباته بفحص مجموعات من النساء في الولايات المتحدة الأمريكية.

الأطعمة المقددة والمدخنة والمخللات :
إن بعض المضافات إلى الأطعمة قد تكون عوامل خطورة في الإصابة بالسرطان حيث لوحظ وجود نسبة مرتفعة بين الإصابة بسرطان المعدة واستهلاك الأطعمة المقددة والمدخنة والمخللة والتي تحتوي على كميات كبيرة من الملح ومركبات حامض النيتريك والعامل المسرطن في هذه الأطعمة غير معروف ولكن مركبات حامض النيتريك يمكن بسهولة تحولها إلى مركبات النترات الأمينية المعروفة بقدرتها على إحداث السرطان في حيوانات التجارب . فيتامين (C) له القدرة على تثبيط عمل هذه المركبات ويوفر حماية للمعدة ضد السرطان.
عوامل أخرى في الأغذية لها دور في إحداث السرطان خاصة في حيوانات التجارب مثل مادة السكارين وعلاقته بسرطان المثانة في الحيوانات والبشر ولكن فقط عند الجرعات العالية جداً فقط ، أما الجرعات العادية فلم يثبت خطرها. من العوامل الأخرى الملوثات الغذائية مثل المبيدات الحشرية خاصة في الفواكه والخضروات أو بعض العوامل المنتجة أثناء تعليب الأسماء واللحوم وغيرها.

الـبــدانـــة :
يربط هذا العامل بمعدل السعرات الحرارية المتناولة وخاصة لدى النساء وعلاقته بسرطان الرحم والسبب في هذه العلاقة يعود إلى كمية إنتاج هرمونات معينة بواسطة الخلايا الدهنية مثل هرمون الاستروجين والذي يمثل عامل خطورة في الإصابة بسرطان الرحم في حالة زيادته عن كميته الطبيعية وهو هرمون يفرز من المبايض ويعمل على تنشيط انقسام الخلايا ، وبما أن الخلايا الدهنية تشارك أيضاً في إنتاج هذا الهرمون فإن ذلك يسبب ارتفاع مستوى هذا الهرمون بعد انقطاع الحيض وأيضاً يزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي ولكن بدرجة طفيفة.

الافلاتوكسينات :
الافلاتوكسينات عبارة عن مركبات طبيعية سامة تنتجها نوع من الفطريات تسمى (Aspergillas Vlavas) وتكون هذه المركبات عبارة عن نواتج أيضية ثانوية لهذا الفطر والافلاتوكسينات مثال على الملوثات التي قد توجد بالطعام وتعتبر عوامل مسرطنة شديدة المفعول وتنمو فطرياتها في الحبوب المخزنة بطريقة سيئة ويرتكز خطر الافلاتوكسينات في الإصابة بسرطان الكبد.
الافلاتوكسينات عبارة عن مركبات (Steroids) ولها عدة أنواع أخطرها Aflatoxin B1 و Aflatoxicol والتي تتفاعل مع البروتينات المنظمة لنمو الخلية مباشرة أو مع مجموعة الجوانين (N-7) الموجودة في مركب DNA وينتج عن ذلك زيادة معدل انقسام الخلايا الكبدية ونموها بشكل غير طبيعي وغير متحكم فيه محدثة سرطان الكبد.

الأدويـة والسـرطـان :
وجد أن بعض الأدوية قد تزيد من خطر الإصابة بالسرطان كعامل ثانوي بجانب أثرها الأساسي على خلايا المريض وقد ألغيت أغلب هذه الأدوية إلا أن بعضها لا يزال قيد الاستخدام لأن فائدتها تفوق ضررها كعوامل قد تزيد من خطر الإصابة بالسرطان. ومن الأمثلة على هذه الأدوية هرمون الاستروجين الصناعي (ثنائي إيثيل البسترول) والذي اكتشف علاقته بسرطان المهبل وسرطان عنق الرحم لدى بنات النساء اللاتي عولجن بهذا الدواء. وعلى ذلك تم إلغاء استخدام البسترول ولكن لا يزال يستعمل هرمون الاستروجين لعلاج أعراض انقطاع الحيض وضعف العظام ولكن لفترات محدودة لأن الفترات الطويلة قد تزيد من مخاطر نشوء السرطان. أيضاً فإن مركب الاستروجين هو المركب الأساسي في حبوب منع الحمل وقد سبب تناول هذه الحبوب ظهور زيادة كبيرة في نسبة سرطان الرحم ولذلك تم تخفيف جرعات الاستروجين في هذه الحبوب ووضعت معها القليل من جرعات البروجسترون والذي له قدرة على كبح انقسام خلايا الرحم . ومن الأدوية التي قد تزيد خطر الإصابة بالسرطان الأدوية المضادة للسرطان نفسها فكثير منها يسبب الضرر للمادة الوراثية ولكن تبقى فائدتها أعظم من ضررها كذلك فإن بعض الأدوية التي تعمل على تثبيط وكبح وظيفة الجهاز المناعي في عمليات زراعة الأعضاء لمنع رفض الأعضاء المزروعة من قبل أنسجة الجسم يؤدي إلى زيادة الخطورة من الإصابة بسرطان الليموفما وساركوما كابوسي الذي يظهر بين مرضى الإيدز.

عوامل مسرطنة متصلة بطبيعة العمل :
ومن الأمثلة عليها ظهور نسبة مرتفعة من سرطان كيس الخصيتين بين الشباب الذين كانوا قد اشتغلوا في طفولتهم في تنظيف المداخن واكتشف هذا السبب بواسطة الطبيب البريطاني برسيفال بوت والذي أوضح أن سبب السرطان هو السخام الذي تراكم في ثنيات كيس الخصيتين ومن بعد ذلك اتخذت احتياطات وقائية لحماية العاملين في تنظيف المداخن مثل الألبسة الواقية والاستحمام بانتظام.
ومنذ ذلك الوقت أصبح من السهل الربط بين مسببات السرطان المتصلة بطبيعة العمل عن طريق ظهور نسبة عالية من نوعية معينة من السرطانات لمجموعة معينة من العمال في عمل أو مكان عمل معين. ولكن المشكلة تبقى في عدم ظهور المرض إلا بعد مرور وقت طويل من تاريخ التعرض للعامل المسرطن. كذلك فإن التعرض لمادة الاسبستوس (الحرير الصخري) الذي لا يزال يستعمل بكثرة في عمليات البناء يؤدي إلى زيادة كبيرة في نسبة الإصابة بسرطان الرئة للعاملين في المصانع والبناء على حدٍ سواء وكما هو الحال مع عوامل الخطورة السابقة الذكر فإن الخطر بزيادة التعرض لعامل الخطورة.

ملوثـات البيئـة :
إلى اليوم لم يثبت أن لملوثات البيئة دور في الإصابة بالسرطان سواءً في الأرياف أو في المدن الصناعية الكبيرة وإن كانت هذه المدن تعاني من نسب كبيرة في سرطان الرئة إلا أنه وجد أن السبب يعود إلى تدخينهم للسجائر أكثر من سكان الأرياف.
الملوثات أيضاً بالإضافة إلى وجودها في الهواء توجد في الماء وقد أدخلت بعض العوامل المسرطنة إلى مياه الشرب مثل البنزين وكلوريد الفينيل ولكن كميتها تبقى قليلة جداً في مياه الشرب إذا ما قورنت بالكميات الموجودة في المصانع لذلك لابد من وضع قوانين مراقبة صارمة لهذه الملوثات وتسربها إلى البيئة والأضرار التي تلحقها بالإنسان أو الحيوان.

طريقة التأثير لمسببات السرطان على الحيوان والإنسان :
مسببات السرطان تعمل بالدرجة الأولى على الإضرار بالمادة الوراثية للخلية إما عن طريق إقحام مادة غريبة في التركيب الوراثي أو حذف مواد جينية أو تعديلها أو حتى إعادة الترتيب لهذه الجينات بفعل العامل المسرطن وينتج عن كل الأحداث السابقة حدوث الطفرة الخلوية ومن ثم نشؤ خلايا غير طبيعية وغير سوية (خلايا خبيثة) تنمو وتتكاثر بطريقة غير متحكم فيها والنتيجة تكون إحداث السرطان.
إن أي ضرر يلحق بالمادة الوراثية الخلوية DNA يكون عن طريق التأثير على الأحماض النووية غير المؤكسدة عن طريق التفاعل للعامل المسرطن معها لإحداث التغيير في تركيبها الأصلي والذي بدوره يؤثر على وظائف بعض الجينات المسؤولة عن التنظيم الحيوي بالخلية.
والكثير من المعلومات عن طبيعة تأثير المسرطنات عرفة عن طريق التحليل لأنواع الطفرات بنوع محدد من المسرطانات (Carcinogens) .
فمثلاً فإن مركب الافلاتوكسين B السام المنتج بواسطة بعض الفطريات كما سبق الحديث عنه يؤدي إلى استبدال بـ G مع T من القواعد النيتروجينية في الجين المثبط للأورام المسمى P53 وفي أنواع أخرى من مركبات الافلاتوكسينات يحدث تفاعل لهذا المركب مع جزيء المادة الوراثية نفسها DNA عند ذرة النيتروجين السابعة (N-7).
مركبات أخرى مثل benzapyrene الموجودة في الدخان يقوم أيضاً باستبدال القاعدة النيتروجينية G بـ T في الجين المنظم P 53 .
أما تأثير الإشعاع متمثلاً بالأشعة فوق البنفسجية UV فيكون باستبدال القاعدتين CCG لتصبح TTG .
هناك بعض العوامل تسمى مولدات الطفرة Mutagen يحصل لها تنشيط ببعض المركبات مثل PKC activator فتتحول الخلايا الجلدية الطبيعية إلى خلايا سرطانية. كذلك فإن التراكم للطفرات يؤدي إلى تكون سرطانات Sarcoma مثل سرطان الثدي والقولون والبروستاتا والرئة حيث أن كل الأنسجة تحتوي على خلايا جذعية Stem Celle تقوم بالانقسام والتكاثر باستمرار بحيث تعوض الخلايا الطلائية المفقودة من الأعضاء المختلفة (الطلائية فقط بالنسبة للأنسجة العضوية) وعندما تتراكم الطفرات عليها أثناء انقسامها فإنها تحيد عن نظامها وتقوم بالانقسام والتكاثر السريع وغير المتحكم فيه مما ينتج عنه نشوء السرطان في تلك الأعضاء Sarcoma .
إن ظهور السرطان يحتاج إلى أكثر من عملية تغيير أو إضافة للجينات المثبطة للأورام لكي ينشأ . إن تأثير المسرطنات قد يصيب جينات سرطانية تسمى (Oncogenes) وهي جينات مسؤولة عن إنتاج بروتينات تؤدي إلى فقدان التحكم في النمو والانقسام للخلايا مما يؤدي إلى تحول الخلية الطبيعية إلى خلية سرطانية. وهذه الجينات المسرطنة يحدث التنشيط لها بالتغير في أليل (إحدى صور الجين لصفة معينة) بواسطة المسرطنات وهذا التنشيط يفوق التنشيط الطبيعي للجين بـ 50 مرة وهذا بدوره يعقبه تنشيط ثاني لنفس الجين والمحصلة النهائية تغير النشاطية بمئة (100) ضعف كناتج نهائي للتأثير على الجين المسرطن Oncogene بواسطة العامل المسرطن Carcinogen وبالتالي نشوء وظهور السرطان.
في الوقت الحاضر يعرف حوالي 20 جيناً تعتبر مثبطات Suppressors في الإنسان وتقوم المسرطنات بالتأثير عليها وتشمل :

  • منظمات لدورة الخلية : p 53 – P 16 – Rb .
  • مثبطات للنمو : WT1 – PTEN – APC – NF1 .

 

  • مصلحات DNA : HNPCC – MSH2 – BRCA1
  • جينات الموت الخلوي المبرمج (Apoptosis) : BAD – P 53 .
  • جينات أخرى : VHL

ث) تجنب مسببات السرطان :
لكي تتجنب مسببات السرطان علينا أولاً معرفتها ثم السؤال :
أي هذه المسرطنات موجودة في محيطنا سواءً في محيط العمل أو في بيئتنا أو في المنزل أوفي الغذاء أو في أي شيء يكون لنا اتصال به ثم العمل على تجنب هذا العامل الخطر أو التقليل قدر الإمكان من التعرض له مع إتباع وسائل السلامة وإجراءات الحماية في مجال العمل وتنفيذها بدقة متناهية . إن الكثير من عوامل الخطر والتي سبق وتحدثنا عنها والتي تشمل :
- التقدم في السن.
- تدخين التبغ.
- التعرض لأشعة الشمس.
- التعرض للأشعة المؤينة.
- التعرض لبعض المواد الكيميائية.
- الإصابة ببعض الفيروسات والبكتريا.
- بعض الهرمونات.
- تاريخ العائلة مع السرطان.
- تناول الكحول.
- سوء التغذية .
- قلة النشاط البدني.
- البــدانـة .
- التقدم في السن.
الكثير من العوامل السابقة يمكن تجنبها والبعض مثل تاريخ العائلة مع السرطان لا يمكن تجنبه لأنه عامل وراثي بحت . الناس يمكن أن يساعدوا في حماية أنفسهم بالبقاء بعيداً عن عوامل الخطورة المعروفة قدر الإمكان كما أن الفرد إذا شك أنه في خطر للإصابة بالسرطان يجب عليه فوراً مناقشة ذلك مع طبيبه ومعرفة كيفية التقليل من هذا الخطر ووضع جدول للفحص الطبي المنتظم مع مراعاة بعض الأمور لمن يمكن أن يساوره الشك بأنه في خطر إصابة بالسرطان وهي:
- ليس كل شيء يسبب السرطان.
- الجروح والكدمات لا تسبب السرطان.
- السرطان ليس مرض معدي ولكن الإصابة بعدوى بعض الفيروسات أو البكتريا يجعلك معرضاً لخطر الإصابة بالسرطان أو بعض أنواعه ولكن لا أحد يصاب بالسرطان عن طريق شخص آخر.
- إذا كان لديك عامل أو أكثر من ذلك لا يعني جزماً أنك سوف تصاب بالسرطان.
- بعض الناس يكون أكثر حساسية لبعض عوامل الخطورة أكثر من الآخرين.
إن المقاييس الوقائية ضد الكثير من أنواع السرطان لا تزال غير معروفة ولكن بإتباع نظام غذائي صحي وممارسة نشاط رياضي منتظم مع تجنب التدخين والكحول وبعض مصادر الإشعاع والمسرطنات المتعلقة بالوظيفة والأدوية والفيروسات كلها عوامل مهمة في الوقاية كذلك فإن التعرف على العوامل المسرطنة التي توجد في البيئة بكميات قليلة ومحاولة إزالتها أمر مهم ولكن ليس بالضرورة ممكنناً في كثير من الأحيان كما أن ذلك قد لا يقلل من خطر الإصابة بالسرطان بشكل كبير في غياب الوسائل السابقة أو الإهمال لها.

النظرية الأونكوجينية وعلاقتها بمسببات السرطان :
هي إحدى النظريات التي تفسر ظهور ونشوء السرطان والتي تنص على وجود جينات داخل الخلية لها قابلية للتحول إلى جينات سرطانية تقوم بتحويل الخلايا الطبيعية إلى خلايا غير طبيعية أو سرطانية وذلك نتيجة لتهييج هذه الجينات من قبل العوامل المسرطنة Carcinogens وذلك بسبب تحول يحدث في المعلومات الجينية لتلك الخلايا وذلك إما بالإضافة أو الحذف أو التبديل أو التغيير للصيغة التركيبية الجينية لتلك الجينات.

ومما يدل على صحة هذه النظرية ما يلي :
1- عندما نقوم بنقل جينات ورمية tumor genes معزولة من خلايا سرطانية إلى خلايا طبيعية عن طريق الحقن فإن هذه الخلايا الطبيعية يحدث لها تغير في السلوك واضطراب في النمو وتظهر الكثير من صفات الخلايا السرطانية.
2- هناك طلائع للجينات الورمية Proto – Oncogenes والتي هي عبارة عن جينات طبيعية تقوم بوظائف طبيعية في الخلايا الطبيعية وتظهر الخصائص المعتادة والحيوية للخلايا السليمة ولكن عند حدوث أي تغيير أو تعديل أو تبديل في تركيب هذه الجينات يحولها إلى خلايا سرطانية . أي أنها كانت كامنة ثم حدث لها تنشيط بفعل مسببات السرطان من مواد كيميائية أو إشعاع أو فيروسات تتسبب في إحداث تغير في تركيب هذه الجينات بحذف أو إضافة أو حتى إعادة ترتيب لهذه الجينات مما يحولها من جينات ورمية كامنة إلى جينات مسرطنة وتتحول معها الخلية من خلية طبيعية إلى خلية سرطانية وهنا تظهر علاقة الجينات الورمية مع مسببات السرطان وهذه الجينات تمكن العلماء من تحديدها على الكروموزومين الحادي عشر والثامن عشر في نواة الخلية.
أغلب الجينات الورمية oncogenes مشتقة من الطلائع الجينية الورمية proto -oncogenes . وهذه الطلائع للجينات الورمية لها أدوار مهمة في مسارات نقل إشارات النمو من البيئة خارج الخلية Extracellular إلى داخل الخلية وبالتحديد إلى نواة الخلية وبعضها له دور في إصلاح جينات DNA والآخر له علاقة بعملية الموت الخلوي المبرمج Apoptosis وبناءاً على ذلك فإن هذه الجينات تتحكم بعوامل النمو وأيضاً بالبروتينات التي تعمل على نقل الإشارات من البيئة الخارجية للخلية عن طريق المستقبلات الخلوية إلى داخل الخلية والتي تسمى Cytokines ويعرف بتفاعل الشلال الكيموحيوي cascade . وعلى ذلك فإن مسببات السرطان تعمل على حدوث الطفرات لهذه الطلائع للجينات الورمية وتحولها إلى جينات ورمية oncogenes والذي ينتج عنه تحول في مسارات النمو للخلية وتحول لهذه الإشارات الكيموحيوية عن مسارها الطبيعي وبالتالي التحول في عملية الانقسام والتكاثر ومدى التحكم فيه للخلية إلى الوضع غير الطبيعي ويتبع ذلك ظهور وتكوين الخلية السرطانية بفعل تأثير المستوطنات carcinogens على الجينات المسماة Porto – oncogenes وتحويلها إلى جينات ورمية oncogenes كما رأينا.
إن الجينات الورمية تشمل :

  • عامل النمو : (PDGFR) Sis .
  • مستقبلات عامل النمو tyrosine kinase : erb B2 ، erbB ، EGFR .
  • مستقبلات مصاحبة لـ tyrosine kinase : JAK ، Src .
  • جزيئات حاملات الإشارات والسيرين السيتوبلازمي والثيرونين (serine / theronine kinase) : ras ، raf ، MEK ، MARK .
  • عوامل النسخ Transcription : fos ، jun ، myc .
  • البروتينات الموجهة لتقدم وتطور دورة الخلية : cyclin D .
  • البروتينات المثبطة للموت الخلوي المبرمج Apoptosis : Bc 1-2 .

توريث السرطان :
كما هو معلوم فإن الخلية البشرية مكونة من 23 زوج من الكروموسومات نصفها أتى من الأب و النصف الآخر من الأم ولذلك فإن الفرد يرث بعض الصفات المظهرية أو الوظيفية من كلا الأبوين فإذا ما كان أحد هذين الأبوين مصاباً بالسرطان فهل يمكن أن يورثه إلى الابن ؟ حيث أنه كما نعلم فإن الكروموسومات مكونة من عدد هائل من الجينات التي توجه إنتاج عدد ضخم من البروتينات المسؤولة عن إعطاء الصفات المظهرية والوظيفية المختلفة للفرد حيث أن كل جين يعطي صفة واحدة محددة (بروتيناً واحداً) وأيضاً فإننا نعلم أن الجينات تقوم بدورين أساسين في ما يخص السرطان حيث أن بعضها يساهم في تكوين السرطان oncogenes والبعض الآخر يوقف نمو وتطور السرطان tumor suppressor genes . فحتى ولو ولد الفرد بجينات سليمة فإن بعضها قد يحصل له طفرة للأسباب التي سبق ذكرها (carcinogens) وتتحول إلى جينات ورمية تؤدي إلى تكون السرطان ولذلك كان من ضمن العوامل الخطرة هو التقدم في العمر والذي يزيد معه مقدار التراكم للجينات المطفرة وبالتالي تكون نسبة الإصابة لدى كبار السن عالية مقارنة بالصغار . هناك بعض الأنواع من السرطانات تورث وتمثل نسبة صغيرة جداً من حالات السرطان ولذلك تظهر هذه السرطانات الموروثة باكراً جداً في حياة الفرد بعكس السرطانات غير الوراثية.
والسرطان مثل الأمراض الشائعة خاصة في البالغين كبار السن فإن بعض العوامل لديها على الأقل أفراد سبق وأن أصيبوا بالسرطان وقد يورثونه إلى النسل كأي صفة وراثية أخرى مثل لون الشعر أو العينين أو غيرها .
هذه السرطانات تمثل فقط 5% إلى 10% فقط من السرطانات بأنواعها المختلفة ولذلك فإن السرطان بوجه عام لا يعتبر مرضاً وراثياً ولكن الجينات المسببة للسرطان هي التي تورث. غالباً ما تكون هناك بعض أنواع السرطانات التي تكون مرتبط بعادات عائلية شائعة مثل تدخين السجائر وضرره في تدمير جينات الرئتين وبالتالي حدوث سرطان الرئة والحلق والفم وأعضاء أخرى ولكن الدراسات أكدت أن بعض السرطانات تزيد نسبة ظهورها في بعض العائلات ومثال ذلك المرأة التي لدى إحدى قريباتها من الدرجة الأولى (الأم، الأخت، الابنة) سرطان الثدي فإن احتمال ظهور أو إصابتها بسرطان الثدي يفوق بمرتين المرأة التي تكون قريباتها من نفس الدرجة غير مصابات بسرطان الثدي. حيث أن بعض النساء ورثوا جينات مطفرة مرتبطة بمعدلات عالية من سرطان الثدي والمبيض ولذلك فإن النساء من النوع الأول عند خضوعهم لفحص جيني فإنه لو وجد لديهم جينات مطفرة فإن احتمال إصابتهم بسرطان الثدي قبل سن الأربعين تكون عالية جداً. ولذلك فمن الأفضل أن تبدأ بفحص مثل mammogram لاكتشاف السرطان مبكراً وبالتالي تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي وذلك في عمر الشباب. هناك نوعان من جينات سرطان الثدي المعروفة الطفرة في جين BRCA 1 مرتبطة بسرطان الثدي والمبيض. الأفراد الذين لديهم هذه الطفرة الجينية لديهم أيضاً زيادة في خطر الإصابة بسرطان القولون والبروستاتا. الطفرة في جين BRCA 2 أيضاً مرتبط بخطورة عالية للإصابة بسرطان الثدي بالإضافة إلى سرطان المبيض والبنكرياس لدى الرجال والنساء.
أنواع قليلة من سرطانات الطفولة معروفة بأنها أكثر ظهوراً لدى بعض العائلات كسرطانات موروثة نادراً أثناء عمر الطفولة مثل مرض البلاستوما الشبكي وهو سرطان عيون يظهر لدى الأطفال في سن الثالثة ويصيب الخلايا الشبكية في العين ويمكن علاجه بواسطة الجراحة والأشعة إذا ما تم اكتشافه باكراً بحيث يعيشوا ويكونوا عائلة جديدة سليمة وراثياً حيث أظهرت الدراسات أن هذا المرض يظهر بطريقتين : كمرض موروث أو كمرض يظهر بالصدفة دون علاقة بالوراثة. والأفراد المصابين عن طريقة الوراثة ينقلون المرض لنصف ذريتهم وعلى العكس من المصابين بطريقة غير وراثية فإنهم لا ينقلون المرض إلى الذرية وهناك مثال آخر على السرطان الوراثي وذلك عندما يرث شخص طفرة في جين p35 والمسؤول عن إيقاف نمو الخلايا غير الطبيعية فإنه يكون على مستوى خطورة عالية للإصابة بسرطانات ساركوما وسرطان الثدي واللوكيميا وسرطان الغدد والكلى وتعرف هذه الحالة بمتلازمة لي – فروميني Li- Fraumeni . وهناك سرطانات أخرى تنتقل بالوراثة مثل سرطان الكلى (أورام ولمز) ولا يمثل إلا نسبة صغيرة من حالات السرطان وأيضاً فإن بعض السرطانات السائدة بين البالغين قد تورث مثل سرطان القولون والثدي كما ذكرنا ولذلك فإن عامل الوراثة مرتبط بوجود تاريخ للعائلة مع السرطان بالإضافة إلى حساسية الأفراد لأنواع عديدة من السرطان وكل ذلك يتحدد بالقابلية الوراثية والتعرض لعوامل مسرطنة بالبيئة. فمثلاُ سرطان الجلد (النوع القاتم) مثال جيد لوجود فروق وراثية بين الأفراد بالنسبة للقابلية والحساسية للمرض حيث يظهر لدى أصحاب البشرة البيضاء بنسبة أعلى بعشر مرات من أصحاب البشرة السوداء حيث أن نسبة وجود بروتين الميلانين (اللون القاتم) بدرجة أكبر في الجلد لأصحاب البشرة السوداء من أصحاب البشرة البيضاء وهذا يعطي لهم حماية أكبر ضد الأشعة فوق البنفسجية UV ولذلك قلنا إن احتمال ظهور سرطان مثل سرطان الجلد (النوع القاتم) مثلاً يتحدد بعاملين هما القابلية الوراثية (لون الجلد) والتعرض لعوامل البيئة (أشعة UV).
عموماً فإن حالات السرطان الموروثة تشكل نسبة بسيطة جداً من السرطانات عامة وهذه السرطان الموروثة تنتقل عن طريق نقل القابلية للإصابة بسرطان معين أو عدة سرطانات بواسطة انتقال الجين المطفر إلى الذرية وهذه الأنواع النادرة عبارة عن سرطانات طفولة وسرطانات بالغين محمولة على جينات منفردة تسبب تكوين السرطان بنسبة عالية تصل إلى 100% في بعض الحالات بالإضافة إلى أن أنواع من الأمراض الموروثة تؤدي إلى تكوين السرطان بطريقة غير مباشرة حيث يتم التأثير على المادة الوراثية للخلية أو التأثير على جهاز المناعة في الجسم ويبدو أن الوراثة تتحكم في وجود بعض الفروق في حساسية الأفراد وقابليتهم للإصابة بالسرطان خاصة الأنواع السائدة منه.

التغيرات الهرمونية والسرطان:
الجسم مليء بالهرمونات التي تعمل فيه كرسائل أولية كيميائية بين مراكز التحكم وخلايا الأنسجة المختلفة وذلك للتوافق بين تراكيب الجسم المختلفة في أداء الوظيفة الحيوية لأجهزة الجسم والتي تنتقل باستخدام الدورة الدموية وهذه الهرمونات تعمل على إخبار الخلية بما يجب عليها عمله عن طريق ارتباط هذه الهرمونات بمستقبلات الخلية الخارجية والتي تقوم بإحداث التغيير في داخل الخلية . إن بعض هذه الهرمونات قد تزيد من خطر الإصابة بالسرطان عن طريق حثها وتشجيعها للخلايا الجسدية على النمو والانقسام بطريقة غير طبيعية وغير متحكم فيها.
وبسبب الدور الأساسي للهرمونات في الجسم، فإن مستوياتها تخضع لتحكم دقيق في أجسامنا (وفي كل الكائنات) فلو كانت هذه المستويات مرتفعة جداً فإنها تجعل الخلايا تنمو وتنقسم بطريقة غير متحكم فيها وتوقفها عن الموت عندما تتضرر مما يساعد على نمو تكتل من هذه الخلايا غير السوية التي نجت من الموت وبالتالي ظهور السرطان. ومن الهرمونات التي ثبت أن التغير في مستوياتها في الجسم خاصة بالارتفاع قد يسبب السرطان هي الهرمونات الجنسية بالتحديد وبعض الهرمونات الأخرى مثال ذلك أن هرمون الاستروجين Estrogen لدى النساء إذا حدث له ارتفاع عن معدله الطبيعي أو الهرمونات المرتبطة به فإن هؤلاء النساء تفوق نسبة خطر إصابتهم بسرطان الثدي أو الرحم غيرهم من النساء الأخريات بضعفين بالإضافة إلى ارتفاع نسبة خطر إصابتهم بسرطان المبيض أيضاً.
هرمون الاستروجين يفرز بواسطة المبايض ويعمل على تنشيط عملية انقسام خلايا الرحم كما أن الخلايا الدهنية تفرز هذا الهرمون وتساعد بشكل كبير في ارتفاع مستواه بعد انقطاع الحيض ولهذا فإن البدانة تعتبر من عوامل الخطر للإصابة بالسرطان. هذا بالإضافة إلى أن هذا الهرمون ينشط أيضاً الخلايا المبطنة للثدي أو طلائية الثدي على الانقسام والنمو.

إن الهرمونات كمواد مسرطنة carcinogens تعمل على ظهور السرطان ونشؤه بإحدى طريقتين :
1- ابتداء السرطان Initiation عن طريق التأثير على المادة الوراثية للخلية DNA والإضرار بها فينتج لدينا خلية سرطانية وهذه العملية ضعيفة الحدوث نسبياً.
2- عن طريق عملية دعم وإنماء الخلايا السرطانية promotion لتكوين الورم السرطاني وهذه هي العملية التي تؤثر بها الهرمونات بشكل كبير جداً.
فهرمون الاستروجين عندما يعمل كبادئ للسرطان Initiation يقوم عن طريق الإيضات الستيرويدية الجنسية بالتأثير على DNA فيحصل له حث على التضاعف
أما عندما يعمل كداعم ومحفز فهو يعزز من تكاثر ونمو الخلايا السرطانية tumor genesis .
في الحالة الأولى عندما يكون الإستروجين عامل منشئ للسرطان يتم عن طريق ارتباط إيضات الإستروجين بمركب DNA الوراثي للخلية وتكوين رابطة تساهمية covalent بينهما وبالتالي حصول إنثناء أو اقتراب لجزء من DNA ناحية محوره نتيجة هذه الرابطة وبالتالي حصول طفرة وراثية.
الهرومونات تأثيرها يكون أكبر وأعم كداعم ومعزز لنمو الورم السرطاني والذي يعزز من انقسام الخلية وهذا التأثير يكون متخصص لكل نوع من الخلايا cell- Type specific ويستهدف الخلايا الطلائية المبطنة للأعضاء ، وكمثال آخر فإن الخلايا الطلائية المبطنة للمبايض عندما تحدث لها طفرة لأي سبب فإن الهرمون الستيرويدي الإستراديول Estradiol يعزز ويؤثر على مراحل انقسام الخلية وعلى الخلايا الناتجة من كل انقسام عن طريق عملية تراكم للأخطاء الجينية على مرور المراحل ومع كل مرحلة ينتج عنها خلايا جديدة باستمرار الانقسام والتكاثر وتأثير الهرمون على المراحل المختلفة ينتج لنا في النهاية الخلية الخبيثة أو السرطانية كناتج نهائي للمراحل السابقة وتبدأ هذه الخلية بالنشوء والتكاثر غير المتحكم فيه وينمو الورم الخبيث. أعظم الأدلة والبراهين العلمية ترجح أن الهرمونات عامة تعمل كموجهات ومعززات promoters أكثر من عملها كمنشئات أو مكونات للسرطان وهذه الهرمونات تؤدي وظيفة التعزيز والدعم عن طريق توجيه وقيادة عملية التكاثر الخلوي.
إن الاستروجين الجيد يعمل على صيانة وظائف الجهاز الدوري والدماغ والعظام وكذلك الوظائف الجنسية أما الاستروجين الضار فيعمل على تعزيز ودعم تكاثر خلايا طلائية الثدي وبطانة الرحم.
ومن الأمثلة الأخرى لتأثير الهرمونات وعلاقتها بالسرطان هرمون الذكورة Testosterone وإن كانت الأمور بهذا الخصوص ليست واضحة تماماً ولكن وجد في بعض الحالات أن ارتفاع مستوى هذا الهرمون يزيد من خطر الإصابة بسرطان البروستاتا عن طريق تأثيرها على جينات مثل CYP 17 ، SRDA5A2 ، HSD17B3 بفعل هرمون Dihydrotestosterone والذي يعزز تكاثر الخلايا الطلائية للبروستاتا ومن ثم ظهور السرطان بعد عدة مراحل. أيضاً هناك هرمونات TSH و estrogen التي تؤثر على جينات TSH ، CYP17 ، HSD17B1 وبالتالي ظهور سرطان الغدة الدرقية Thyroid .
كذلك فإن هناك دراسات على هرمون النمو وعلاقته بالسرطان فهذا الهرمون GH وجد أنه من التجارب والدراسات على المصابين بالعملقة Acromegaly ازدياد نسبة خطورة إصابتهم بالسرطان عن طريق الناتج الوسيط لهرمون النمو وهو الببتيد المسمى IGF-1 وكذلك لوحظت زيادة الخطورة بالإصابة بالسرطان لدى الأطفال الذين لديهم نقص في النمو ومن ثم عولجوا بهرمون GH .
الإنسولين Insulin الهرمون المتحكم بنسبة السكر في الدم ووظائف أخرى فإن ارتفاع مستواه وجد أن له علاقة بسرطانات الرحم والكلى والبنكرياس والأمعاء كما أنه يؤثر في مستويات هرمونات مشابهة تسمى IGFS ومنها أيضاً الببتيد IGF-1 الذي سبق الحديث عنه.
والأمور أو الحالات التي يحدث فيها الزيادة لمستويات الهرمونات بشكل عام في الجسم وخاصة الهرمونات الجنسية تعرف بعوامل التكاثر خاصة لدى المرأة حيث تتغير مستويات هرموناتها خلال الدورة الشهرية أو وجود الأطفال وذلك له علاقة بسرطانات الثدي والرحم وتشمل هذه العوامل الحمل، حضانة الأطفال، العمر الذي أنجبت فيه الأم طفلها الأول، إذا ما كانت ترضع أم لا، العمر الذي بدأت لها الدورة الشهرية فيه وأخيراً العمر الذي دخلت فيه المرأة سن اليأس Menopause .
وخلاصة فإن الهرمونات الجنسية تعمل كمعززات لنمو الخلايا السرطانية أكثر منها كمنشأة لهذه الخلايا حيث تستخدمها الخلايا السرطانية الأولية كعوامل نمو تقوم باستهلاكها ومن ثم ينمو الورم ويتكون السرطان.

الأدوات والتقنيات المستخدمة في تشخيص السرطان :
كما هو معلوم فإن السرطان لا ينشأ مباشرة مكوناً أورام خبيثة بل ينشأ بالتدريج نتيجة لتراكم المتغيرات المسببة للسرطان مع مرور الزمن ويعقب ذلك تحول الخلايا السرطانية إلى الغزو والانتشار في الأنسجة السليمة. لذلك فإن الاكتشاف المبكر للسرطان مهم جداً في علاجه قبل أن ينتشر. وتشفى معظم الحالات تماماً عند التشخيص المبكر للسرطان حيث يعالج مباشرة في مكان ظهوره الأصلي بالجراحة أو بالأشعة ولكن عندما ينتشر السرطان إلى أماكن أخرى في الجسم فإن طرق العلاج تتوسع وتتعقد وتنخفض نسبة الشفاء من المرض. المشكلة تكمن في أن بعض أنواع السرطان لا يمكن اكتشافها وتشخصيها إلا بعد ظهور أعراضها في مراحلها المتقدمة والتشخيص يتم عن طريق عمل فحص شامل للجسم screening بالإضافة إلى الفحص السريري بلمس أجزاء الجسم المختلفة بحثاً عن أورام كخطوة أولى. إن معرفة وتحديد مكان نشؤ السرطان له أهمية كبيرة في عملية العلاج وكذلك معرفة خلاياه التي نشأ منها حيث يمكن للسرطان أن ينشأ وينتشر في أي مكان في الجسم ما عدا الأظافر والشعر والأسنان. وكما أي مرض فإن للسرطان أعراض والتي تظهر إما باكراً أو في مراحل متأخرة من المرض وقد يمكن ملاحظتها عن طريق تقنيات الصورة التلفزيونية أو الاختبارات المخبرية في وقت مبكر وقد تكون بعض هذه الأعراض تتشابه مع أعراض حالات أخرى ومثال ذلك ألم البطن وخسارة الوزن قد تكون نتيجة لسرطان المعدة أو للقرحة. اللون الوردي للبول قد يكون بسبب سرطان الكلى أو بسبب التهابها ولذلك نستخدم اختبارات داعمة مثل اختبار الكشف عن الدم الخفي في البراز والذي يشير إلى نوع المسبب للحالات التي تصيب الجهاز الهضمي . إن تشخيص السرطان مبني على الأعراض التي يعاني منها الشخص والتي قد تكون أعراض للسرطان ولذلك فإنه يتم إجراء الفحص الشامل وخاصة باستخدام الأشعة السينيـة X-ray لكل الجسم وفي حالة الاشتباه في وجود ورم سرطاني في أي جزء من الجسم فإننا نؤكد ذلك عن طريق اختبارات تشخيصية مخبرية وفي حالة تشخيص السرطان فإننا نقوم باختبار لتحديد المرحلة التي وصل إليها ويسمى staging والذي يظهر مدى التقدم الذي وصل إليه الورم الخبيث مثل حجمه وإذا ما كان انتشر إلى الأنسجة المجاورة له أو في العقد الليمفية أو إلى أعضاء أخرى.

Screening :
الفحص الشامل يهدف إلى اكتشاف السرطان قبل ظهور أعراضه أي في مراحله المبكرة وذلك إلى جانب عمل اختبارات تأكيدية مساندة له والاختبارات التشخيصية يجريها الطبيب عندما يتوقع وجود السرطان وإن كانت مكلفة ولكنها قد تنقذ حياة الفرد.
إن هذه الفحوصات قد ينتج عنها نتائج إيجابية خاطئة مما ينتج عنه ضغوط نفسية لدى الشخص وتقود إلى اختبارات أخرى قد تكون مكلفة وخطيرة إلى حدٍ ما أو قد ينتج عن الفحص نتائج سلبية خاطئة وتكون النتيجة أن يدخل الفرد في حالة أمان تكلفه الكثير.
ولهذه الأسباب فإن هناك عدد قليل من الفحوصات التي يمكن أن يعتبرها الطبيب مؤشراً كافياً ليبدأ الإجراءات الروتينية التي تعقب نتائج هذه الفحوصات بحيث أن الطبيب يبحث في مدى خطورة بعض العوامل التي يتعرض لها الفرد والتي قد تسبب له السرطان مثل العمر والجنس وتاريخ العائلة ونمط المعيشة وكل هذا قبل أن يقرر البدء في إجراء الفحوصات المسماة Screening Tests وتشمل :

- فحص سرطان الجلد :
عن طريق الفحص السريري بالمشاهدة واللمس والذي يجب أن يكون جزء من أي فحص ويعقبه فحوص أخرى للأشخاص المعرضين للإصابة بسرطان الجلد .
- التصوير الكامل للجسم :
وليس إجراء روتيني ملزم ولكنه قد يساعد الأشخاص الذين يمثل لهم اختبار وفحص الجلد صعوبة ما .

- فحص سرطان الرئة :
ويشمل أشعة X وفحص البصاق والبلغم بالإضافة إلى فحص التصوير بالأشعة المقطعية وكل ما سبق لا ينصح به في الروتين الرئيسي المتبع.
- سرطان القولون والمستقيم :
فحص البراز بحثاً عن الدم الدقيق أو الخفي occult لمن تجاوز سن الخمسين واختبار منظار القولون والمستقيم.
- فحص سرطان البروستاتا :
الفحص الشرجي مبكراً بعد سن الخمسين واختبار الدم للكشف عن الأنتيجين Antigen المتخصص بالبروستاتا أيضاً بعد سن الخمسين.
- فحص سرطان الرحم :
اختبار Papanicolaou (Pap) ويجري دورياً كل سنتين يبدأ بين عمر الثامنة عشرة والواحدة وعشرين سنه. بعض النساء في عمر السبعين أو اكبر قد يختاروا إيقاف فحص Pap test إذا كان لديهم ثلاثة أو أكثر من اختبار Pap المتتالية الطبيعية. وقد ينصح الأطباء النساء فوق ثلاثين سنة بجعل اختبار Pap كل ثلاثة سنوات مع اختبار فيروس human Papilloma virus DNA test .
- فحص سرطان الثدي :
ويتضمن الفحص الذاتي للثدي وذلك شهرياً بعد سن العشرين بالإضافة إلى فحص جسماني (بدني) بواسطة مركز للرعاية الصحية وذلك كل ثلاث سنوات بين عمر 20 سنة و 39 سنة وبعد هذا العمر يكون هذا الفحص سنوياً وأيضاً فحص Mammography سنوي يبدأ من سن الأربعين.

كل ما سبق ينصح به لعامة الناس ولكن للذين لديهم خطورة أكبر للإصابة السرطان كالذين لدى عائلاتهم تاريخ مع السرطان فإن الفحوصات السابقة تكون بشكل دوري أكثر من السابق.
وتبعاً لنتائج الفحوصات السابقة فإن الطبيب في حالة توقعه لوجود السرطان يبدأ في الاختبارات التشخيصية (Diagnostic Tests) والتي تشمل الدراسات التصويرية للجسم مثل X-ray و Ultrasonography أو Computed tomography (CT) فالشخص الذي يعاني من سعال مزمن أو نقصان الوزن قد تأخذ له أشعة X للصدر والذي يعاني من صداع دوري ورؤية سيئة أو غير واضحة قد يخضع أيضاً لـ CT أو (MRI) Magnetic Resonance Imaging للرأس وكل ما سبق من اختبارات تكشف وجود وموقع وحجم الكتل غير الطبيعية والتي نحتاج إلى التعرف على ماهية هذه الكتل بعد اكتشافها ويتم ذلك عن طريق إيجادنا لخلايا السرطان بواسطة الفحص الميكروسكوبي لعينات من المنطقة المتوقع وجود السرطان بها. والعينة تكون جزء من النسيج المتوقع مع فحص الدم في حالة leukemia . وتوفير النسيج للفحص يسمى biopsy وفيه يتم اقتطاع أو استئصال قطعة صغيرة من النسيج بواسطة مبضع صغير (scalpel) أو إبرة مفرغة وهي الأكثر شيوعاً والإجراءات السابقة تتم دون الحاجة إلى البقاء والتنويم في المستشفى وعند أخذ عينة النسيج فإن الطبيب يستعين بـ CT أو Ultrasonography لتوجيه الإبرة إلى الموقع المطلوب وحيث أن عملية biopsy تكون غالباً مؤلمة فإنه يستخدم مخدر عام للمنطقة المستهدفة. أيضاً يعمل فحص للدم لقياس مستوى المؤشرات الورمية tumor markers والتي تكون مفيدة جداً لتوجيه فعالية العلاج لبعض أنواع السرطان ولاكتشاف إمكانية معاودة السرطان واحتمالية ذلك بعد العلاج ، ومن المؤشرات الورمية التي قد تظهر في حالات السرطان ما يلي :
- (AFP) Alfa- fetoprotein
يرتفع مستواه في الدم في حالات سرطان القولون وفي سرطانات أخرى وبعض الحالات غير السرطانية.
- (B-HCG) Beta – human chorionic gonadotropin
يفرز هذا الهرمون أثناء الحمل ولكنه أيضاً يكون لدى النساء المصابات بسرطان ناشئ من المشيمة وفي الرجال في أنواع مختلفة من سرطان الخصية.
- Beta2 (B2) microglobin
مستواه يرتفع في أنواع عدة من سرطانات Myeloma أو سرطانات الخلايا الدموية.
- Calcitonin
يرتفع مستواه في الدم في حالة سرطان نخاع الغدة الدرقية.

- (CA-125) carbohydrate antigen 125
قد يرتفع مستواه في النساء في أمراض متعددة تعرف بأمراض النساء.
- (CA19-9) carbohydrate antigen 19-9
مستواه قد يترفع في سرطانات الجهاز الهضمي وخاصة سرطان البنكرياس.
- (CA 27.29) carbohydrate antigen
قد يرتفع مستواه في حالات سرطان الثدي.
- (CEA) carcinoembryonic antigen
يرتفع مستواه في دم الأشخاص المصابين بسرطان القولون وفي بعض السرطانات الأخرى وفي حالات غير سرطانية.
- (PSA) prostate – specific antigen
مستواه يرتفع في الأورام الحميدة غير السرطانية لدى الرجال مثل تضخم البروستاتا ويزداد في حالة سرطان البروستاتا.
- Thyroglobulin
مستواه يرتفع في سرطان الغدة الدرقية أو في أورامها الحميدة.

ولأن المؤشرات أو العلامات الورمية السابقة قد تفرز من أنسجة غير سرطانية فإن الطبيب لا يعتمد عليها بشكل عام إلا كداعم لنتائج الفحوص السابقة.
وبعد اكتشاف وتشخيص السرطان تأتي الخطوة الأخيرة قبل البدء في العلاج والتي سوف يعتمد عليها نوع وطريقة العلاج المتبعة لعلاج السرطان وتسمى staging وهذا الاختبار staging tests يحدد مدى انتشار واتساع السرطان بناءاً على موقعه وحجمه ونموه في التراكيب المجاورة وانتشاره في الأجزاء الأخرى من الجسم ليبدأ الطبيب في العلاج المناسب ويستخدم في إجراء هذا الفحص أجهزة مثل X-ray ، CT ، MRI ، bonescintigraphy أو emission tomography (PET) واختيار جهاز الفحص يعتمد على نوع السرطان وموقعه في الجسم وهناك بعض أنواع الاختبار مثل نظام تصنيف السرطان بناءاً على حجمه ودرجة انتشاره إلى العقد اللمفية وإلى الأماكن البعيدة في الجسم ويرمز له بـ TNM حيث تكون النتائج المختلفة كما يلي :

Tumor (T)
T0 لا يوجد دليل وجود سرطان.
Tis وجود carcinoma في خلايا سطحية محصورة.
T1-4 زيادة حجم ومحتوى الورم.
Node (N)
N0 العقد اللمفية لا تحتوي على خلايا سرطانية.
N1-4 زيادة محتوى العقد الليمفية من الخلايا السرطانية.
Nx محتوى العقد الليمفية لا يمكن تقديره.
Metastasis( M )
M0 لا يوجد دليل على انتشار السرطان إلى أجزاء أخرى من الجسم.
M1 يوجد دليل على انتشار السرطان إلى أجزاء أخرى من الجسم.
فيما سبق تناولنا التشخيص وأدواته وطرقه المختلفة والآن نتناول أعراض السرطان المختلفة Symptoms والتي لا تظهر من البداية لنمو السرطان حيث أنه في حالة الكتل الدقيقة من الخلايا السرطانية لا يكون مصاحباً لها أية أعراض وبعض السرطانات تفرز مواد أو تحدث تفاعل مناعي يسبب أعراض في أجزاء أخرى من الجسم بعيدة عن السرطان (Paraneoplastic Syndrome) ولذلك يؤخذ هذا بعين الاعتبار.
أعراض السرطان وإشاراته يمكن تقسيمها إلى ثلاث مجموعات :
1) أعراض عامة :
تورم وانتفاخ (tumor and swelling) ، نزيف غزير من الأوعية الدموية (hemorrhage) ، ألم أو تقرح، بالإضافة إلى أن انقباض أو انضغاط الأنسجة المحيطة للنسيج قد يسبب أعراض مشابهة لليرقان jaundice .
2) أعراض الانتشار (Metastasis) :
وتشمل تضخم العقد الليمفية، سعال وبصق للدم مع الرئة hemoptysis تضخم للكبد hepatomegaly ، آلام العظام، كسور للعظام المصابة بالسرطان، أعراض عصبية بالإضافة إلى الآلام.

3) أعراض جهازية تشمل الجسم عامة (systemic) :
مثل خسارة الوزن ونقص الشهية والتعرق الليلي الغزير واعتلال عام وهزال وتلف العضلات (cachexia) ، فقر دم وأعراض للجسم بعيدة عن موقع السرطان وقد يصاحب ذلك تغير في مستوى الهرمونات أو تكون جلطات الدم (Thrombosis).

الطرق المستخدمة في علاج السرطان :
هناك عدة طرق ممكنة لعلاج السرطان والتي تعتمد على نوع السرطان والمرحلة التي وصل إليها من انتشار وتطور وتقدم لمرحلة المرض . إن الشفاء بعد مشيئة الله يعتمد بالدرجة الأولى على تشخيص المرض في مراحله المبكرة من تكوينه وقبل الانتشار من مكانه الأصلي فعلاج السرطان يشمل إجراءات طبية لتدمير، تعديل، التحكم أو إزالة السرطان الأولي أو المناطقي الموجودة في منطقة محدودة من الجسم أو المنتشر في الأنسجة بالإضافة إلى إزالة ومحو الورم تماماً ومنع رجوعه أو ارتداده لاحقاً أو انتشار الورم الأولي بالإضافة إلى تخفيف أعراض الورم المصاحبة له.
والطرق المستخدمة في العلاج تشمل :
1) الجــراحــة
وهي الخطوة الأولى في علاج معظم السرطانات حيث أن الإزالة للورم الخبيث يؤدي على الشفاء الكامل وإن كانت بعض الأورام سواءً خبيثة أو حميدة تشكل خطراً على حياة المريض بسب بوجودها في أماكن حساسة يصعب التعامل معها مثل أورام المخ أو الأورام التي يسبب نموها ضغطاً على بعض الأعضاء الحيوية. وفي الأورام الخبيثة يعتمد نجاح الجراحة على نجاح استئصال الورم كاملاً لأن أي بقايا خلوية سرطانية سوف تنمو من جديد وهذا السبب في أهمية التشخيص المبكر حيث أنه يؤدي إلى الاستئصال قبل أن ينتشر الورم السرطاني شرط أن يكون كاملاً لضمان الشفاء.
كما أن الجراحة قد تستخدم للتقليل من حجم الورم خاصة في الأورام الكبيرة ويتبعها بعد ذلك العلاج الإشعاعي أو الكيميائي. والجراحة أيضاً تستخدم لتخفيف الألم وإصلاح التشوهات الناتجة عن الجراحة العلاجية للسرطان وتطبيق الجراحة يعتمد على نوع السرطان فسرطان الجلد مثلاُ يكفي إزالة السرطان وجزء صغير فقط من الجلد السليم لضمان نجاح الجراحة وذلك من المنطقة المحيطة بالورم وفي سرطانات أخرى فإنه يفضل إزالة جزء أكبر من الأنسجة المحيطة بالورم السرطاني وإزالة الغدد الليمفاوية الموجودة في المنطقة وذلك للتأكد من إزالة السرطان بالكامل.
وعموماً فإن الجراحة تعتبر علاج موضعي فقط ولابد من إتباعها بخطوات علاجية أخرى لأن 50% من أنواع السرطانات تنشر ولا تنحصر في مكان نشؤها بالإضافة إلى أن الجراحة ولو كانت ناجحة في إزالة الورم ينتج عنها بعض الآثار النفسية السلبية على المريض وأسرته كجراحات الرأس والرقبة والثدي مثلاً خاصة في حالة استئصال الثدي بالكامل . أو حتى الاضطرار إلى قطع بعض الأطراف أو فقدان القدرة على الكلام بعد عمليات جراحية للحنجرة أو فقدان القدرة على الممارسة الجنسية في حالة إزالة البروستاتا وغيرها من الحالات السلبية للجراحات المختلفة ولذلك فهناك الجراحات التجميلية وكذلك جراحات ترقيعية بعد إزالة الثدي وبرامج تأهيل المرضى على الكلام وغيرها من الأمور التي تساعد المرضى على تجاوز المشاكل والسلبيات المصاحبة لجراحات السرطان.
والتقنيات الجراحية المستخدمة في الجراحة تشمل استخدام هواء شديد البرودة بواسطة مسبار يحتوي على سائل النيتروجين لتدمير الخلايا غير الطبيعة cryosurgery ، جراحة Electrocauterization ، جراحة الليزر، سكين جاما gamma knife والاستئصال الجزئي لعضو كوحدة en bloc resection .

2) العلاج الإشعاعي Radiation Therapy :
العلاج الإشعاعي مثل الجراحة تماماً حيث يستخدم في العلاج الموضعي للورم كما أنها أيضاً تحارب الخلايا السرطانية التي انتشرت في الأنسجة السليمة بحيث لا يمكن للجراحة أن تعالجها وفي الغالب تستخدم الجراحة لاستئصال الورم السرطاني ثم تعالج الأنسجة المحيطة به بالأشعة والعلاج الإشعاعي يستخدم أشعة إكس X أو أشعة جاما أو إشعاعات أخرى ناتجة من إليكترونات عالية( ß-rays ) الطاقة لتدمير الخلايا السرطانية والتأثير على قدرتها على الانقسام. والعلاج بالأشعة يعطى بواسطة أجهزة دقيقة ومعقدة تنتج حزمة من أشعة X- عالية الطاقة حيث يستلقي المريض على سرير تحت الجهاز ويوجه الإشعاع بواسطة الطبيب المعالج إلى منطقة السرطان ويجب حماية الأجزاء السليمة من الجسم من خطر هذه الأشعة وكذلك الأجهزة الحيوية بالجسم.

ويوجد نوعين من العلاج الإشعاعي :
1- حزمة الإشعاع السطحية وتعرف بـ teletherapy بحيث يتم توجيه موجة الأشعة من مصدر تحكم إلى الجزء المصاب بالسرطان من الجسم.
2- العلاج الداخلي الإشعاعي وتسمى بـ brachytherapy وفيها يتم وضع مصدر مشع داخل الجسم وفي منطقة الخلايا السرطانية أو الورم مثل غرس كبسولة من الراديوم بداخل الرحم ليومين أو ثلاثة أيام.
العلاج بالأشعة يؤثر أيضاً على الخلايا السليمة التي تستمر في الانقسام الطبيعي طوال الحياة مثل خلايا نخاع العظم المكونة لخلايا الدم كما تؤثر على الخلايا المبطنة للأمعاء الدقيقة وكذلك خلايا الجلد وخلايا الشعر وخلايا الجهاز التناسلي بالإضافة إلى بعض الأعراض الجانبية للعلاج الإشعاعي مثل فقر الدم، القيء والإسهال، أضرار الجلد، تساقط الشعر وفقدان القدرة على التناسل وتعتمد الأضرار على كمية الأشعة ومساحتها التي تعرضت للإشعاع. ويفضل في بعض الأحيان العلاج بالأشعة بديلاً عن الجراحة في الأورام الموضعية لبعض حالات السرطان مثل سرطان الحنجرة والذي يمكنه علاجه دون فقدان القدرة على الكلام وفي حالات أخرى شبيهة يكون التعامل جراحياً معها غير مفضل.
الهدف من العلاج الإشعاعي يكون علاجياً أو مخففاً للآلام كما أن العلاج بالأشعة يستخدم كعلاج مضاف إلى العلاجات الأخرى خاصة مع العلاج الجراحي والكيميائي.

3) العلاج الكيميائي Chemotherapy :
كثيراً ما يوجد سرطان منتشر عند تشخيص المرض في أغلب حالات السرطان ولذلك فإن العلاج المحلي باستخدام الجراحة أو الأشعة لابد أن يسانده علاج كيميائي باستعمال أدوية وعوامل كيميائية (anti – cancer, cytotoxic drug) لتقتل وتقضي على الخلايا السرطانية المنتشرة بالجسم وآلية عمل هذه الأدوية الكيميائية تقوم على تداخلها بالدرجة الأولى مع عملية بناء الخلية للمادة الوراثية DNA وعملية الانقسام غير المباشر Mitosis في المرحلتين S و M من أطوار دورة حياة الخلية وبالتالي فإن هذا التداخل يعمل على تدمير الخلايا السرطانية. والعوامل المختلفة المستعملة في العلاج تعمل إما على الإضرار بالمادة الوراثية للخلية أو منع الخلية من الانقسام. إن مشكلة العلاج الكيميائي أنه يؤثر على الخلايا السرطانية وغير السرطانية أي أن الأدوية المتوفرة ليست متخصصة أو نوعية فهي مثل العلاج الإشعاعي تقتل الخلايا سريعة الانقسام سواءً السرطانية منها أو الخلايا السلمية مثل الخلايا المبطنة للأمعاء الدقيقة وخلايا نخاع العظام والخلايا المكونة للشعر بالإضافة إلى الأضرار الجانبية مثل الغثيان والقيء … والإسهال. كما أن التأثير على نخاع العظم يسبب فقر الدم وانخفاض قدرة الدم على التجلط في حالة الجروح وإضعاف جهاز المناعة بشكل عام وأيضاً تساقط الشعر حيث أن الدواء الكيميائي يحمله الدم إلى جميع أجزاء الجسم فيصعب تجنب تأثيراته السامة ولذلك فنجاح العلاج يتوقف على أو يعتمد على حساسية كل من الخلايا السرطانية والخلايا السليمة لتأثير الدواء حيث أن الهدف يكون قتل جميع الخلايا السرطانية مع الإبقاء على الخلايا السلمية . وهذه المعادلة تتم بتناول جرعات منتظمة من الدواء يحددها الطبيب المعالج وتكون الجرعة تسمح بفاعلية الدواء ضد الخلايا السرطانية مع تقليل الأضرار بقدر الإمكان على الخلايا السليمة.
والأدوية كما سبق تعمل على منع انقسام الخلية بطرق مختلفة فمنها أدوية مضادة للعمليات الحيوية للخلية تعمل على منع تكون المواد الوراثية مما ينتج عنه موت الخلية عند الانقسام ومن أمثلة هذه الأدوية : ميثوتراكسيت، سيتوزين، فلورويوارسيل، هيدروكسي يوريا وغيرها. والنوع الآخر من الأدوية يقوم بإلحاق الضرر مباشرة بالتركيب الطبيعي للمواد الوراثية مباشرة وفي كثير من الأحيان فإنه ينتج عن هذا الأمر تكون سرطان ثانوي مثل سرطان Leukemia ولكن الأهمية تكون في علاج السرطان بالدرجة الأولى وهذه الأدوية التي تسبب أكبر ضرر للمادة الوراثية تكون المواد ذات المفعول القلوي حيث أن ضررها على المادة الوراثية أكبر من ضرر الأدوية غير القلوية المستعملة لنفس الغاية ، ومن أمثلتها : ميكلوريثامين، سايكلو فوسفامايد، ميلفالان، ثيوتيبا وغيرها.
بعض الأدوية تعمل على إيقاف قدرة الجينات على القيام بالتعبير عن أنفسها أي قدرتها على إنتاج البروتين الخاص بها مثل دواء أكتينومايسين C . وهناك الكثير من الأدوية المستعملة في العلاج الكيميائي للسرطان التي تم اختبارها وبعضها ما زال قيد الاختبار لمعرفة مدى فاعليته ضد الخلايا السرطانية وكما سبق فإن فاعلية الدواء تتحدد بمدى قدرته وحساسيته تجاه الخلايا السرطانية وأن تكون هذه الحساسية مرتفعة مع الخلايا السرطانية ومنخفضة قدر الإمكان مع الخلايا السليمة. والأورام باختلاف أنواعها فيما بينها تختلف حساسيتها لدواء معين من سرطان إلى آخر ومن دواء إلى آخر كما أن بعض السرطانات خاصة السائدة بين البالغين غير حساسة لتأثير الأدوية الكيميائي وفي هذه الحالة يفشل العلاج الكيميائي معها بسبب التأثير الجانبي السام للدواء والذي يحول دون إعطاء جرعات عالية منه تكفي لقتل الخلايا السرطانية ونجاة المريض في نفس الوقت.

4) العلاج الهرموني Hormonal Therapy :
بعض الأنسجة في الجسم تقوم بإفراز هرمونات تساعدها وتحثها على الانقسام مثل أنسجة الثدي والرحم التي تقوم بإفراز هرمون الاستروجين أو هرمون التيستسترون بالنسبة للبروستاتا والذي يفرز من الخصية وبناءً على ذلك فإن تكون السرطان في أي من الأنسجة السابقة يكون ناتجاً عن الزيادة في مستوى الهرمونات السابقة الذكر وعلى العكس من ذلك فإن كبح عملية الانقسام والنمو يتطلب إعاقة إنتاج هذه الهرمونات وزيادتها عن مستوياتها الطبيعية في الدم أو بمنع هذه الهرمونات من التفاعل مع مستقبلاتها على أسطح الخلايا وهذا هو الأساس الذي يقوم عليه العلاج الهرموني للسرطان. وتتم العمليات السابقة باستخدام هرمونات علاجية أيضاً مضادة للهرمونات المسببة لتكون ونمو السرطان وإن كان نادراً أن تستعمل بشكل منفرد في العلاج حيث أن هذه الهرمونات العلاجية تستعمل غالباً لمنع عودة السرطان في وقت متأخر بعد عملية إزالة الورم الأولي جراحياً أو إشعاعياً أو كيميائياً أو بمجموعة من الطرق السابقة. ومن الأمثلة على ما سبق أنه في حالة علاج سرطان الثدي فإننا نستعمل هرمون مضاد لهرمون الاستروجين وهو تاموكسيفين الشبيه في تركيبه بالاستروجين حيث يقوم بالارتباط بالمستقبلات الخلوية لخلايا الثدي وبالتالي يمنع الاستروجين من الارتباط بهذه الخلايا وذلك للتشابه التركيبي ببينهما بينما أن التاموكسيفين ليس له نفس تأثير الاستروجين المحفز للخلايا على الانقسام والنمو ولهذا الدواء آثار جانبية ولكنها أقل من الآثار الناتجة عن العلاج الكيميائي . ونفس الشيء يقوم به هرمون مضاد الاندروجين (التستستيرون) في حالة سرطان البروستاتا بدلاً من الاستئصال الجراحي للخصيتين والتي هي مكان إنتاج هذا الهرمون ويتم بطريقة أخرى في كبح إنتاج الهرمون السابق عن طريق 8)) مركبات أخرى تقوم بالارتباط بمستقبلات خلايا الغدة النخامية الصماء بدلاً من جونادوتروبين التي تفرز من الهيبوثلامس Hypothalamus وبذلك يتم منع الغدة النخامية من حفز خلايا الخصية على إنتاج هرمون الاندروجين. ومن العلاجات الحديثة في هذا المجال العلاج باستخدام حامض الريتنويك أو – فيتامين (أ) وهو ليس هرمون بالمعنى المعروف ويقوم بحث خلايا سرطان Leukemia على التحول إلى خلايا متخصصة ومن ثم تتوقف عن النمو والانتشار. عموماً فإن العلاج بالهرمونات لا يشفي من السرطان ولكنه يبطئ أو يوقف نمو وتقدم السرطان ويخفف من الألم ويطيل العمل وتعطى العلاجات الهرمونية بالفم أو الوريد أو العضلات ولمعرفة مدى فعالية العلاج الهرموني على ورم معين فإنه يفضل الحصول على جزء من نسيجه بالطرق السابقة الذكر وإرسالها إلى المختبر لتحديد مدى فعالية العلاج الهرموني على هذا النسيج الورمي.

5) العلاج الحيوي Biotherapy :
ويعرف أيضاً بالعلاج عن طريق تنشيط جهاز المناعة Immunotherapy ويتم في هذه الطريقة استخدام وسائل الدفاع الطبيعية بجسم الإنسان وبالتحديد جهاز المناعة حيث أن فكرة استخدام الجهاز المناعي ومكوناته الخلوية المختلفة نبعت من ملاحظة أن بعض الأمراض المناعية الناتجة عن خلل أو نقص مناعي مثل مرضى مرض نقص المناعة المكتسب ” AIDS ” كثيراً ما يصابون بأورام سرطانية مختلفة. إن الهدف من العلاج بتنشيط جهاز المناعة هو تدعيم فاعليته وزيادتها حتى يتخلص من الخلايا السرطانية الموجودة بالجسم للمرضى عن طريق ما يلي :
1- تنشيط غير مميز لجهاز المناعة : وهذه الطريقة لتنشيط جهاز المناعة لا تنتج فعالية ملحوظة ضد الكثير من السرطانات ما عدا سرطان القولون الذي كانت هذه الطريقة فعالة معه ويستخدم فيها دوائين معاً هما (ليفاميسول وفلورويوراسيل) بعد الجراحة كطريقة قياسية لعلاج سرطان القولون.
2- استخدام خلايا متخصصة أو تنشيط جهاز المناعة بطريقة متخصصة : ولهذا الأسلوب عدة طرق منها استخدام الخلايا الليمفاوية المستخلصة من الورم بعد استئصاله جراحياً ثم السماح لها بالتكاثر في ظروف معملية لمضاعفة عددها ثم يضاف إليها عامل نمو يسمى إنترلوكين -2 يقوم بتنشيط وظائف وفاعلية هذه الخلايا الليمفاوية وتحقن في جسم المريض على أن تقوم بتحطيم الخلايا السرطانية وبالتالي بحماية الجسم وقد أثبتت هذه الطريقة فاعليتها بشكل ملحوظ في سرطانات الكلى والجلد ولا زالت الدراسات عليها مستمرة لتحسينها بشكل أكبر. الطريقة الأخرى يتم فيها استخدام أجسام مناعية antibodies لتوجيه دواء معين أو مصدر إشعاعات معين للوصول إلى الخلايا السرطانية، ويتم ذلك بتوجيه خلايا ليمفاوية تسمى الخلايا البلازمية ناتجة عن تطور للخلايا الليمفاوية المسماة B- cells لإنتاج أجسام مضادة متخصصة بنوع خلايا السرطان المراد علاجه ويعمل لها ازدواج كيميائي بعنصر مشع وتحقن في الجسم وبالتالي فإن هذه الأجسام المضادة تقوم فقط بالارتباط بخلايا السرطان دون الخلايا السليمة مسببة موتها بفعل الإشعاعات وهذه الطريقة تعرف بالأدوية الموجهة وما زالت قيد البحث والتطوير. والنوع الأخير من التنشيط المناعي المتخصص هو استخدام مواد مفرزة من خلايا ليمفاوية بدلاً من استخدام هذه الخلايا مثل انترلوكين – 2 الذي يعمل على تنشيط الخلايا الليمفاوية والانترفيرون الذي له قدرة على تنشيط خلايا الجهاز المناعي وأيضاً تأثيره المباشر على خلايا الورم خاصة Leukemia بالإضافة إلى ما يسمى عامل قتل الورم الخبيث حيث أن تأثيره يكون مباشراً على خلايا الورم ولكن استخدامه في العلاج يسبب آثار جانبية سامة جداً مما يحد من استخدامه علاجياً وعموماً فإن البحوث مستمرة في مجال تنشيط الجهاز المناعي واستخدام ذلك في علاج السرطان وإزالة الخلايا الخبيثة دون المساس أو الإضرار بخلايا الجسم السليمة.

* علاجات أخرى :
- علاجات توليفية Combination Treatments :
وتسمى أيضاً Multimodaltreatments وهي عبارة عن استخدام نوعين أو أكثر من طرق علاج السرطان السالفة الذكر وذلك لعدة أسباب :
1- استخدام نوع واحد من العلاج قد يكون أكثر فاعلية في بعض مراحل السرطان من مراحل أخرى.
2- علاج واحد قد يعزز من فاعلية الجراحة.
3- علاج واحد بمفرده قد لا يؤثر على الورم.
فمثلاً فاعلية العلاج الإشعاعي يمكن تعزيزه باستخدام بعض أدوية العلاج الكيميائي المستخدمة لجعل بعض أنواع خلايا السرطان أكثر حساسية وقابلية لجرعات الإشعاع حيث أن فعالية الإشعاع تكون أكثر فاعلية على أطراف الورم من مركز الورم. وكمثال آخر فإن الجراحة بإمكانها إزالة الورم ولكن لا يمكنها إزالة الخلايا السرطانية المنتشرة في الأنسجة المحيطة بالورم دون إزالة أجزاء كبيرة من الأنسجة السليمة ولذلك يستخدم العلاج الإشعاعي أو الكيميائي بعد العلاج الجراحي ولدى المتخصصين فإنه من غير الشائع استخدام نوع واحد من طرق العلاج في مكافحة السرطان.

- العلاج التابع أو اللاحق Subsequent course Treatments :
والمراد به العلاج الذي يقدر من قبل الطبيب المعالج بعد استخدام علاج سابق أو نظام علاجي سابق مكتمل أو متوقف أو متغير. ومن أمثلة ذلك إعطاء دواء كيميائي مختلف بعد استخدام دواء كيميائي سبق للطيب المعالج إعطاؤه لمريض ولم يعطي نتائج مثالية مع الحالة فقرر الطبيب استبداله بدواء كيميائي آخر.
- العلاجات البديلة Alternative Therapies :
وهذه الأدوية شائعة منذ القدم وإن كانت اكتسبت في العصر الحاضر الكثير من الاهتمام والدراسة من قبل المختصين في علاج السرطان وتسمى أيضاً بالعلاجات التقليدية وتكون مساندة للعلاج الحديث أياً كان نوعه وأكثر هذه العلاجات التقليدية استخداماً اليوم تشمل التأمل والصلاة والرسائل الإيجابية واليوجا وأساليب تخفيف القلق والضغوط الناتجة عن الإصابة بالسرطان بالإضافة إلى نظام غذائي معين يساعد على مقاومة الجسم لأثر العلاج الكيميائي أو الإشعاعي واستخدام عقارات يدعى أنها ذات خصائص مقاومة للسرطان مثل Laetrile وعلاجات ayurvedic بالإضافة إلى الدعم الشخصي ودعم المجتمع لمريض السرطان وكذلك استخدام الوخز بالإبر الذي ثبت أنه يخفف بعض أعراض المرض مثل الغثيان والقيء والألم.

التعايش مع السرطان :
على الرغم من التقدم العلمي الكبير ما زال التأثير النفسي للسرطان عند المريض شديداً و مدمرًا أحياناً ، فلا تزال الكلمة تثير مخاوف الموت أو التشوه والاعتماد على الغير بدنيًّا والعجز عن من يعولهم ، وعادة ما تكون ردة الفعل الفورية عند تشخيص المرض لدى فرد ما هي عدم التصديق والإصابة بالصدمة. ثم تأتي بعد ذلك مرحلة الضيق الحاد والهياج الشديد والاكتئاب الذي قد ينطوي على الانهماك في التفكير بالمرض والموت والقلق وفقدان الشهية والأرق وضعف التركيز والعجز عن القيام بالأعمال الروتينية.
وفي الأحوال المثالية يبدأ المرضى بعد أسبوع أو أسبوعين بالشعور بأنهم لم يفقدوا كل شيء وعلى مدى الأسابيع أو الأشهر التالية يتعلمون ببطء كيف يتغلبون مخاوفهم من المرض.
وللطريقة التي يتكيف بها الناس مع السرطان علاقة كبيرة بقدراتهم السابقة على مواجهة مشكلات الحياة وأزماتها المختلفة . فالبعض يتغلب على تحديات المرض بأسلوب هادئ وبنّاء نسبيًّا، في حين قد يتضاعف الأثر لدى آخرين خاصة الذين يعانون سلفًا من صعوبات نفسية واضطرابات عاطفية.
ولذلك يجب على الأطباء اختيار الأسلوب المناسب لتبليغ الأنباء للمرضى؛ وهذا له أثر فعال في استجاباتهم فيما بعد للمعالجة.
و إلى الآن لا يزال الأطباء يجدون صعوبة في تحديد متى تبلغ مشاعر المرضى من الحزن والقلق حدًّا من الشدة يستدعي التدخل العلاجي ، وإحدى الأسباب هي تحاشي كثير من المرضى مناقشة مشاعرهم لأنهم لا يريدون أن يظهروا ضعافاً أمام الآخرين . وتبقى الضائقة النفسية خفية وبالتالي دون معالجة.
و حديثًا هناك اهتمام كبير من قبل كل من الأوساط الطبية وعامة الناس بتأثير العقل في الصحة والحالة النفسية على تقدم العلاج والشفاء . وقد أظهرت بحوث عديدة انخفاض معدل الوفيات عند الأفراد الذين تتوافر لهم علاقات اجتماعية داعمة، مقارنة بأولئك الذين يفتقرون إلى تلك الروابط ، والآن يركز الباحثون على الكيفية التي يمكن بها الدعم والمساعدة للمريض بالسرطان أن تُحسّن من صحته سواءً افترض أن هذا الدعم يؤثر في جهازي المناعة والغدد الصماء أو بافتراض أن أعضاء العائلة والأصدقاء وغيرهم ربما يمكنهم مساعدة المرضى على الالتزام بالمعالجة المقررة والتحول إلى غذاء صحي، وإتباع الخطوات التي تساعده على تقبل الحياة ، بل و الاستمتاع بها .
وتعتبر العائلة هي أهم مصدر للدعم النفسي لمرضى السرطان عادة ، بالإضافة إلى الطبيب العطوف وكذلك الأصدقاء والمنظمات في المجتمع كما تستطيع الجماعات الدينية ورجال الدين تقديم المساعدة.
وتساعد جماعات معاونة الذات SELF-HELP والجماعات الخاصة بمرض السرطان التي أصبحت شائعة في معظم المجتمعات الأفراد على تخفيف الشعور بالوحدة ومشاركة أحاسيسهم مع الآخرين الذين يتفهمونها (لأنهم يشعرون بها) وملاحظة كيف يتغلب الأشخاص المختلفون على المشكلات نفسها، كما يستطيع الأعضاء في هذه الجماعات تبادل المعلومات المتعلقة بالمعالجة والمستشفيات، مع مراعاة أن المعالجة الجماعية لا تصلح للجميع، فبعض الأفراد يرفضون مشاركة غيرهم في مشاعرهم الخاصة أو ينزعجون من سماع مشكلات الآخرين، ويفضلون المعالجة النفسية الفردية في التعامل مع الأزمات المرتبطة بالمرض.
وفي المراحل المتقدمة من المرض تزداد كل من الأعراض البدنية والنفسية، ويجب أن يتحول اهتمام القائمين على العناية بالمرضى من المعالجة إلى المواساة، وفي هذه المراحل من المرض يُصبح المريض وذووه في أمس الحاجة إلى الدعم النفسي.
وقد تكون المواجهة مع مرض خطير أحيانًا تقود بعض الناس إلى النضج و محاولة تصحيح المشكلات أو استكشاف نواحٍ من الحياة لم يتمكنوا من التفرغ لها سابقًا.
نصائح لمريض السرطان :
1- الكثير من السرطانات يمكن شفاؤها اليوم ، ويمكن السيطرة على أنواع أخرى فترات طويلة قد تتوافر خلالها معالجات جديدة .
2- حاول الحصول على أكبر قدر من المعلومات الأساسية والمفيدة و فكّر باصطحاب أحد الأصدقاء أو أحد أفراد العائلة إلى الزيارات الطبية ودوّن أسئلتك ومخاوفك قبل الذهاب حيث أن ذلك سوف يساعدك على تنظيم أفكارك والمشاركة في أخذ القرار و تذكّر بأن الأجوبة هي عبارة عن ظنون أو إحصائيات طبية والواقع أن كل حالة تختلف عن الأخرى وغالباً ما تشتمل الأسئلة على ما يلي :
- هل حالتي قابلة للعلاج ؟
- ما هي خيارات العلاج المتوفرة ؟
- ما هي المتغيرات المتوقعة خلال العلاج ؟
- هل سوف يكون العلاج مؤلماً ؟
- متى يجب عليّ الاتصال بالطبيب ؟
- ما الذي عليّ القيام به لمنع السرطان من أن يعاود الظهور ؟
- ما هي عوامل خطر إصابة أفراد عائلتي ( خاصة الأطفال ) ؟
3- اعتمد على الخطط التي جربتها سابقًا في حل المشكلات مثل جمع المعلومات والتحدث مع الآخرين وإيجاد الطرق التي تشعرك بحالة السيطرة والتحكم واطلب العون إن لم يُجْد ذلك نفعًا.
4- ضع خطتك الخاصة بك لمكافحة المرض فمثلاً :
- تعلّم تقنيات الاسترخاء .
- أشرك العائلة أو الأصحاب أو مرشدك الصحي مشاعرك بكل صراحة .
- ضع مفكّرة لمساعدتك على تنظيم أفكارك .
- عند مواجهة أي قرار صعب ، ادرس الحسنات والسيئات لكل قرار .
- جد مصدر قوّة في إيمانك بالله .
- خصص وقتاً تبقى فيه وحدك .
- واصل أعمالك ونشاطاتك المختلفة .
5- الجأ إلى الله دائمًا ولا تشعر بالذنب إن لم تتمكن من المحافظة على موقف إيجابي طوال الوقت فسوف تمر بفترات من الاكتئاب مهما بلغت قدرتك على التغلب على المشكلات.
6- اطلب استشارة مختص صحة نفسية فقد تساعدك الاستشارة على تحمل أعراضك ومعالجاتك بشكل أفضل.
7- ابحث عن الطبيب الذي تستطيع أن تناقش معه أسئلتك وتشعر معه بالثقة والاحترام المتبادل ويجب أن تلح في أن تكون شريكًا له في معالجتك، واسأله عن التأثيرات الجانبية المتوقعة، وكن مهيأ لها ففي الغالب يكون التعامل مع المشكلات أيسر لدى توقع حدوثها.
9- أبق التواصل مفتوحاً : بينك وبين أحبائك والمرشد الصحي وآخرين فقد تشعر بالانعزال إن حاول المحيطون بك إخفاء الأخبار المزعجة عنك ولكن لو شعرت أنت والآخرون بحرية في التعبير عن انفعالاتكم، فقد تستمدون القوة من بعضكم .
10- من شأن الأسلوب المعيشي أن يحسن مستوى الطاقة : ويساعد على نمو الخلايا السليمة ويشتمل ذلك على الحصول على قسط واف من الراحة وعلى تغذية سليمة إضافة إلى ممارسة الرياضة والنشاطات المسلية .
11- اسمح للأصدقاء وأفراد العائلة بمساعدتك : فغالباً ما يمكنهم القيام عنك ببعض المهام كقيادة السيارة أو تحضير الوجبات أو المساعدة في الأعمال المنزلية كما أن عليك أن تتعلم بالتالي تقبّل المساعدة فقبول مساعدة الأشخاص الذين يهتمون لأمرك يمنحهم دوراً في الأوقات العصيبة .
12- راجع أهدافك وأولياتك : فكّر بما هو مهم فعلاً في حياتك و خفف من النشاطات غير الضرورية وحاول الانفتاح أكثر على الذين يحبونك وشاطرهم أفكارك ومشاعرك فالسرطان يؤثر على جميع علاقاتك غير أن التواصل يساعدك على تخفيف الانفعال والخوف الذي يسببه المرض عادة .
13- حاول الحفاظ على أسلوب عيش طبيعي : عش كل يوم بيومه و من الأسهل إتباع هذه الإستراتيجية في الأوقات العصيبة فعندما يكون المستقبل غير واضح المعالم يصبح التنظيم والتخطيط له مربكاً فجأة .
14- حافظ على موقف إيجابي : احتفل بكل يوم يمر فإن مررت بيوم عصيب دعه يمضي وأنتقل بإيجابية إلى اليوم التالي و لا تدع السرطان يتحكم بحياتك .
15- كافح المعتقدات الخاطئة : ومنها أن السرطان ليس معدياً ، ولا يؤثر في مقدرتك على القيام بوظائفك وذكّر الأصدقاء أنه حتى ولو شكّل السرطان جزءاً مخيفاً من حياتك، ليس عليهم الخوف من التواجد بقربك .

التغذية :
لا يوجد دليل مؤكد على أن تجنب أنواع معينة من الأطعمة أو فرط تناول غيرها يساعد على علاج السرطان غير أن التغذية السليمة هامة للعيش مع المرض حيث أن السرطان يخفف من شهية المصاب ويغيّر طعم بعض المأكولات كما أنه قد يعيق امتصاص الجسم للمغذيات الموجودة في الأطعمة وتبيّن الدراسات أنه يمكن للتغذية الجيدة أن :
- تزيد من فرص تحمّل العلاج بنجاح .
- تحسّن من شعور المريض بالراحة .
- تحسّن عمل الجهاز المناعي .
- تؤمن حاجة الجسد للسعرات الحرارية والبروتينات من أجل إعادة بناء الأنسجة المُتلفة .

ومن شأن عقار يدعى أسينات الماجيسترول (المتوافر على شكل أقراص أو سائل) إن هو أُخذ عدة مرات في اليوم أن يساعد على الحفاظ على الوزن أو زيادته .
- إذا كان طعم اللحوم يزعجك ، فإن الأجبان الخفيفة الطعم واللبن تمثل مصدراً بديلاً للبروتين و تناول سندوتش من زبدة الفول السوداني أو فاكهة مدهون بزبدة الفول السوداني كذلك فإن بعض الخضار كالفاصوليا واللوبيا تشكل مصادر جيدة للبروتين خاصة عند مزجها ببعض الحبوب كالرز أو الذرة أو الخبز .
- ضمن الأطعمة التي تتناولها أكبر قدر ممكن من السعرات الحرارية. سخّن الخبز وادهنه بالزبدة أو المارغرين أو المربّى أو العسل . ورش على الأطعمة البندق المجروش .
- من الممكن احتمال الأطباق المبهّرة قليلاً كمشتقات الحليب والبيض والدجاج والسمك والمعكرونة .
- إن كنت تجد صعوبة في تناول كمية ملائمة من الطعام في وجبة واحدة، تناول كميات قليلة في وجبات أكثر عدداً .
- إن كانت رائحة الطعام تشعرك بالغثيان، استعمل المايكروويف أو اختر أطعمة سريعة الإعداد أو يمكن تسخينها تحت حرارة معتدلة .
- من شأن السوائل المغذية أن تزيد من مخزون البروتين والسعرات الحرارية. ومن هذه السوائل الحليب أو الكاكاو أو الحليب المخضوض أو الشعير أو المشروبات الغازية الجاهزة ويمكن للطبيب الفيزيائي أو خبير التغذية أن يساعد على تحديد ما إذا كنت بحاجة إلى مكمل غذائي .

أما بالنسبة للألم :
الألم يمثل مصدر خوف كبير للمصابين بالسرطان ولكن أكثر من نصف المصابين بالمرض لا يشعرون بألم يذكر بل إن المصابين بالسرطان يعانون من ألم أقل من مرض التهاب المفاصل أو ذوي الاضطرابات العصبية ويمكن السيطرة على الألم في جميع الاحتمالات تقريباً وتشمل عقاقير تسكين الألم على ما يلي :
- عقاقير غير مخدّرة و يعتبر الأسبرين عالي الفعالية، يعادل مفعوله أقوى المسكنات. كذلك فإن الاسيتامينوفين ومضادات الالتهاب غير المحتوية على الستيرويد فعالة أيضاً وقد يكتفي المريض بجرعات يومية أقل من الأسبرين. كما تشكّل مضادات الإحباط مسكنات جيدة.
- مخدّرات ( المورفين و الكودين ) تستعمل في حالات الألم الحاد، ويمكن أخذها عبر الفم (على شكل أقراص أو سائل) أو عبر الحقن أو مضخة يتحكم بها المريض .
- مهدئات تزيد من راحة المريض عند استعمالها مع أدوية الألم .
أما تدابير تسكين الألم غير المرتكزة على العقاقير فتتضمن العلاج بالأشعة لتقليص الورم وتخفيف الآلام ، الحقن أو الجراحة لسدّ المسالك العصبية التي تحمل إشارات الألم إلى الدماغ، التغذية المرتدّة البيولوجية، التعديل المسلكي، التنويم الإيحائي ، التنفس وتمارين الاسترخاء، التدليك، الحفز العصبي كهربائياً عبر الجلد أو الكمادات الحارة أو الباردة .

العناية الذاتية :
- لا تنتظر حتى يصبح الألم حاداً كي تأخذ الدواء، بل تناوله حسب مواعيده المحددة .
- لا تخف من الإدمان فإن تناول مخدرات الألم بشكل سليم لا يسبب الإدمان إضافة إلى ذلك إن كان المريض بحاجة لتناول المخدرات لفترة طويلة من أجل تسكين الآلام الحادة، فإن الراحة التي تؤمنها هي غالباً أهم من أي إمكانية للإدمان .
- ضع خطة للتعامل مع الانفعالات كالقلق والإحباط ، فمن شأنها أن تزيد الشعور بالألم سوءاً .

وأخيراً لا تكتم المشكلات القلقة بالنسبة لك عن الشخص الأقرب إليك، واطلب من هذا الشخص مرافقتك في زياراتك للطبيب عندما تناقش طرق العلاج حيث أن الأبحاث تظهر أنك المريض لا يسمع أولا يستوعب المعلومات عندما يكون قلقًا، فوجود الشخص الثاني يساعد على تفسير ما قد قيل كما أن التقرب إلى الله يساعدك على إيجاد معنى لتجربة المرض الذي تمر به والخروج منها بمكاسب في الدنيا والآخرة .
السرطان لدى الأطفال ( سرطانات الطفولة ):
إن حالات السرطان غير شائعة بين الأطفال، ولكن عندما تحدث، يواجه الأهل قضايا ومشاكل من نوع خاص والواقع أن الباحثين قد قطعوا أشواط بعيدة في مجال علاج الحالات السرطانية بين الأطفال واليوم فإن أكثر من 70% من الأطفال المصابين بالسرطان يظلون على قيد الحياة .

إن كان طفلك مصاباً بالسرطان فعليك بإتباع ما يلي :
- اختيار الشخص الذي سيعالجه بعناية وأبحث عن مركز طبي على أحدث وسائل علاج سرطانات الطفولة، ويؤمن دعماً عاطفياً للعائلة .
- حاول الحفاظ على أسلوب معيشة طبيعي قدر الإمكان فالإبقاء على البرامج والقواعد والتوقعات السابقة كما هي سيساعد الطفل على المقاومة ويزرع في رأسه فكرة مستقبل طويل .
- تحدّث إلى مدرّسي الطفل لمناقشة توقعات سلوكية مغايرة .
- ابذل ما في وسعك للتعامل مع إمكانية الوفاة بطريقة صادقة ومستقيمة فالأطفال يحتاجون أن يقال لهم كلّ ما يمكنهم فهمه والواقع أنه لا توجد طريقة مباشرة لإخبار الطفل عن الموت لذا يجب تشجيعه على السؤال وإعطائه أجوبة مبسّطة ومن الممكن أن تمنعه مخاوفه من طرح الأسئلة، لذا أبدأ بسؤاله حول كيفية شعوره ولا يجب أبداً الكذب عليه أو قطع وعود لن تتمكن من الوفاء بها أو القول لا أعلم .
- شجّعه على النشاطات التي تخفف من قلقه (كالرسم) وتساعده على التعبير عن مشاعره كالتمثيل أو اللعب بالدمى .
- لا تتجاهل حاجات أطفالك فمن شأن الأشقاء أن يعطوا دعماً كبيراً للأخ أو الأخت المريضين، غير أنهم يجب أن يعلموا بأن مكانتهم الخاصة في العائلة محفوظة .
مساعدة الأخصائي الاجتماعي لمريض السرطان للتعايش معه :
الأخصائيين الاجتماعيين لمرض الأورام يساعدون الناس على التكيف مع حياتهم مع مرض السرطان حيث أن مرضى السرطان من الممكن أن يشعروا بالغضب أو الخوف أو الاكتئاب أو العزلة أو الشعور بعدم القدرة أو الضعف أو الإحساس بفقدان السيطرة وهناك بعض اللذين تم تشخيص المرض لديهم حديثاً يمرون يتجاهلون أو ينكرون حقيقة إصابتهم بالمرض .
كما أن أسرة مريض السرطان وأصدقاءه من الممكن أن يمروا بتجربة الإحساس بنفس المشاعر بالإضافة إلي الضغط الإضافي المتمثل في عدم معرفتهم بكيفية الاستجابة لمتاعب المريض ولذلك
يأتي دور الأخصائي الاجتماعي حيث أن الأخصائيين الاجتماعيين لمرض السرطان مدربون على مساعدة هؤلاء اللذين يمرون بالمشاعر التي تصاحب تشخيص الإصابة بالسرطان ويساعد الأخصائي الاجتماعي المريض على التكيف مع أية تغيرات تستجد في أسلوب الحياة كذلك.يساعد المريض على أن يستعيد الإحساس بالتحكم أو السيطرة والتحدث عن مخاوفه وآماله كما يساعد المريض على تعلم العيش مع المرض والهموم المالية عن طريق ربط المريض والأسرة بمصادر من الممكن أن تحسن من حياتهم عن طريق تحويلهم للشئون الاجتماعية و الجمعيات الخيرية والكثير من الأمور الأخرى التي يمكن للأخصائي الاجتماعي تقديمها لمريض السرطان .

الوقاية من السرطان :
يمكن وقاية الإنسان من الإصابة بأنواع كثيرة من السرطان ليس عن طريق الأدوية وإنما عن طريق إجراء تعديلات غذائية وسلوكية في حياته ، ويعتقد بعض العلماء بأن هناك ارتباط بين حدوث 30-40% من حالات السرطان و الطعام الذي يتناوله الفرد وكذلك البيئة المحيطة به بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل المحافظة على وزن جسمه عند حدوده الطبيعية وممارسته نشاط بدني كاف بشكل روتيني ، وأشارت دراسة إلى إمكانية إنقاص 30% من عدد حالات الإصابة بالسرطان بالامتناع عن التدخين .

والمحافظة على وزن الجسم لأي شخص عند حدوده الطبيعية وممارسة رياضة بدنية مناسبة لحالة وعمر الشخص بشكل منتظم يعتبر عامل دفاعي مهم ضد الإصابة بالسرطان ، حيث يساعد تناوله طعام متزن في مكوناته الغذائية واستمراره ممارسة الرياضة البدنية ومراقبة وزن جسمه ليكون قريباً من حدوده الطبيعية في تقليل خطر إصابته بالسرطان نحو 30- 40 % وإذا كان الشخص زائد الوزن ولا يمارس أي رياضة بدنية فيجب عليه تغيير عاداته اليومية وإجراء تغيرات فيها حتى يوفر صحة أفضل لجسمه .

إحداث تغيرات في حياة الشخص :

أظهرت البحوث العلمية الحديثة إمكانية وقاية الإنسان من الإصابة بمعظم أنواع السرطان عن طريق إحداث تغيرات معتدلة في حياته اليومية فبإمكانه مراجعة ما يستطيع القيام به لتقليل هذا الخطر ، فيمكن الوقاية من حدوث معظم أنواع مرض السرطان بتغيير أشياء وعادات وممارسات في نواحي حياته المختلفة وأشار المعهد الأمريكي لبحوث السرطان في تقريره العلمي عام 1997عن ارتباط حدوث 60-70%من حالات السرطان مباشرة بالعادات اليومية للإنسان مثل ما يأكله من طعام وما إذا كان يمارس رياضة بدنية بشكل يومي ومحافظته على وزن جسمه عند حدوده الطبيعية وما إذا كان مدخناً أم لا ، ويفيد إجراء بعض التعديلات في السلوك الحياتي للشخص في إنقاص معدل خطر إصابته بالسرطان ، بالإضافة إلى التقليل في نفس الوقت من خطر حدوث أمراض مزمنة في القلب و ارتفاع ضغط الدم ومرض السكر كما يؤدي إتباع الشخص هذه الخطة الجديدة في حياته إلى الشعور بأنه أفضل نفسيا وصحيا .

الامتناع عن التدخين :

أظهرت الدراسات العلمية خطر ممارسة عادة التدخين في حدوث الكثير من حالات الموت نتيجة مرض السرطان ، وفي الولايات المتحدة كمثال ارتبط تدخين التبغ بحدوث 30% من حالات سرطان الرئة و أمراض خبيثة أخرى كالحنجرة والمثانة والكلى والمثانة وعنق الرحم والبروستاتا والمستقيم والقولون كما سبق الإشارة إلى ذلك وقد يكون تناول الشخص طعاماً صحياً من أكثر الطرق فعالية في وقايته من حدوث أورام خبيثة في البروستاتا والثدي والرئة والقولون والمعدة والمستقيم والبنكرياس ، والتدخين هو أكثر أسباب حدوث السرطان فهو لا يسبب سرطان الرئة فقط وإنما حدوث أنواع أخرى من السرطان ، كما يزيد بشكل معنوي خطر حدوث أمراض القلب والدورة الدموية والسكتة الدماغية .

حماية الجلد من أشعة الشمس :

سرطان الجلد من أكثر السرطانات شيوعاً بين فئة الشباب بالذات ولذلك فإن الحرص على استخدام الكريمات الواقية من أشعة الشمس أمر مهم وأيضاً ارتداء النظارات الشمسية خارج المنزل وحاول تجنب الخروج خلال فترة منتصف النهار عندما تكون الشمس في منتصف السماء وعمودية على سطح الأرض وبالتحديد الفترة من 10 صباحاً إلى 2 ظهراً .

تناول الطعام الصحي :

تتأثر صحة الإنسان ككل ويقل خطر إصابته بالسرطان بشكل كبير نتيجة قيامه بأشياء معينة في حياته واختيار الأغذية الصحية في طعامه وبشكل خاص إكثاره من تناول الفواكه والخضراوات في طعامه وهي لا توفر لجسمه فقط المكونات الغذائية التي يحتاجها للشعور بصحة جيدة ولكنها تحتوي على مركبات تساعد في الوقاية من خطر المركبات الموجودة طبيعيا المسببة للسرطان التي يتعرض لها كل يوم ، ويكون اختيار الأغذية التي يحصل عليها الشخص يومياً من أكثر العوامل أهمية في وقايته من السرطان ، ويتناول معظم الأفراد طعاماً مرتفع المحتوى من الدهون وعالي السعرات الحرارية ويقل ما يحتويه من الخضراوات والفواكه وبذور البقول والأغذية النباتية الأخرى ، ويفيد تناول الأغذية النباتية في الوقاية من السرطان وأيضا تقلل حدوث أمراض القلب ومشكلات صحية أخرى.

وبناء على توصيات المعهد الأمريكي لأبحاث السرطان يفيد حصول الإنسان على طعام صحي مع امتناعه عن التدخين في إنقاص خطر إصابته بالسرطان بنسبة 60-70% ، وينصح بالحصول على 5-10 مبادلات من الفواكه والخضراوات كل يوم فهي أسهل الأشياء التي يمكن عملها للوقاية من السرطان ، ويشجع المعهد الأمريكي لأبحاث السرطان على تناول الفواكه والخضراوات الغنية بالمركبات الوقائية من السرطان مثل مضادات الأكسدة Antioxidants وهي تشمل الكرنب وعائلته الصليبية مثل البروكلي والقرنبيط والكرنب والبقول والثوم والزنجبيل وفول الصويا والبصل والطماطم والخضراوات والفواكه الصفراء وثمار الحمضيات والتوت والفواكه الجافة .

احذر من اللحوم التي تتناولها خاصة المدخنة والمعالجة منها :

أثبتت الدراسات أن الكثير من الأطعمة الغنية بالدهون الحيوانية تعتبر عامل خطورة في الإصابة بأنواع من السرطانات كذلك الأطعمة المدخنة واللحوم والأسماك المملحة والخضراوات المخللة كلها عوامل تزيد من خطورة الإصابة بالسرطان .

ممارسة رياضة بدنية :

محافظة الشخص على وزن جسمه عند حدوده الطبيعية ضرورة ملحة وذلك بممارسته رياضة بدنية بشكل منتظم لمدة 30 دقيقة كل يوم له فائدة في المحافظة على وزن الجسم عند حدوده الطبيعية التي لها فائدتها في تقليل فرص حدوث السرطان ، وتكون الرياضة البدنية بحد ذاتها أيضا ذات فوائد ضد السرطان في حالة الإصابة به لا سمح الله ، وتلعب الرياضة البدنية دوراً رئيساً في المحافظة على الوزن الطبيعي ، وينصح المعهد الأمريكي لبحوث السرطان بضرورة المحافظة على استمرار النشاط الجسمي ووزن الجسم عند حدوده الطبيعية بالإضافة إلى تناول طعام صحي ، وهناك تساؤلات عن مقدار الرياضة البدنية المطلوبة ونوعها ، ويوصي المعهد الوطني للسرطان في الولايات المتحدة في هذا الخصوص بممارسة الشخص رياضة بدنية لمدة لا تقل عن 30 دقيقة كل يوم ، وإذا لم يتمكن من ممارستها بشكل مستمر فيستطيع القيام بها خلال ثلاثة جلسات 10 دقائق كل منها خلال اليوم الواحد ولو كانت على شكل رياضة بدنية خفيفة مثل المشي فهي ذات فائدة في تقليل فرص حدوث السرطان ، وبلا شك هناك ضرورة جعل الرياضة جزء من النشاطات اليومية للشخص واكتسابه عادات صحية بتركه سيارته بعيدة عن مكان عمله تسمح له بالسير إليها والمشي بسرعة فترة 10 دقائق بعد الغذاء مثلا ثم تكرار ذلك عدة مرات يومياً .

معرفة الكيماويات التي تتعرض لها في بيئة عملك ومحيطك :

إذا تعرضت إلى غبار أو أدخنة أو كيماويات أو حتى أبخرة فيجب أن تعرف ماهيتها وتدرس مدى ضررها وبالتالي تتجنبها وكذلك تجنب استنشاق الجازولين , الديزل , مركبات الفينايل , وغيرها من المركبات الأروماتية المختلفة ومادة الأسبستوس وبعض الفلزات مثل النيكل وغيرها منالمسرطنات التي قد تتواجد في مكان العمل أو محيطك اليومي وتحدث مع مسؤولك بهذا الشأن .
إجراء الفحص الدوري للسرطان :
وخاصة للسيدات مثل فحص Mammogram و Pap test . ولكل فرد سواءً كان ذكراً أو أنثى لديه تاريخ عائلي مع مرض السرطان وكذلك للذين يظنون أنه سبق لهم التعرض لبعض عوامل الخطورة للإصابة بالسرطان في العمل أو المحيط الحياتي أو لأولئك الذين تجاوزوا سن الأربعين من العمر بشكل عام .

إرشادات عامة للوقاية من الإصابة بالسرطان :
 التغذية الصحيـــة المتـــوازنة مثـــل تنـــاول الخضـروات§ والفواكه والأسماك والحصول على كميات كبيرة من الخضراوات والفواكه في الطعام .
§ المحافظة على وزن الجسم عند حدوده الطبيعية بممارسة رياضة بدنية يومياً وبشكل كاف .
 تناول الأغذية ذات المحتوى المنخفض من الدهون والملح في الطعام و ممارسة§ التمرينات الرياضية لتقليل نسبة الدهون و رفع كفاءة الجهاز المناعي .
 تحضير§ الأغذية وتخزينها بشكل آمن تجنبا من تلوثها بالفطريات والجراثيم .
 تجنب§ التدخين أو التعرض للتدخين (التدخين السلبي( وعدم تدخين التبغ بأي طريقة على شكل سجائر أو سيجار أو شيشة .
 إتباع التعاليم الصحية والابتعاد عن المواد المسرطنة§ Carcinogens) ) ومحاولة التعرف عليها في البيئة المحيطة وبالتالي إزالتها أو الابتعاد عنها قدر الإمكان .
 الوقاية من التعرض المباشر لأشعة الشمس والحذر من§ التعرض الزائد لهاو لبس الملابس الواقية واستخدام الكريمات التي تحمي من آثار أشعة الشمس .
 الفحص الطبي الدوري .§
 الفحص الطبي العاجل إذا كانت هناك أي§ مشكلة صحية .
 تنقية المياه جيدا في المناطق الصناعية و الابتعاد عن الأماكن§ الملوثة و عدم تناول الأطعمة الملوثة .
 تقليل تناول الأطعمة الدسمة والمحفوظة§ والمدخنة وتناول الأطعمة الغنية بالفيتامينات و الألياف كالفواكه و الخضراوات و خاصة الجزر .
 الامتناع عن تناول الكحوليات.§
ختاماً نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وعلى نبينا الكريم محمد بن عبدالله أفضل الصلاة وأتم التسليم ……………………..آمين

المراجع العربية :
1- د . صالح عبد العزيز الكريم . المدخل إلى علم الأجنة الوصفي والتجريبي
الباب الثاني عشر” الخلايا الجنينية والخلايا السرطانية ” .
الطبعة الأولى 1411 ه – 1990 م . الناشر دار المجتمع للنشر والتوزيع .
2- د . جيفري كوبر . السرطان ( دليل لفهم الأسباب والوقاية والعلاج) .
أ.د . رفعت شلبي . الطبعة العربية الأولى 1423 ه – 2004 م . الناشر المكتبة
الأكاديمية . القاهرة – جمهورية مصر العربية .

المصادر الأجنبية :

Ph . D . Krisztina Kovacs . PDF . Hormone And Cancer . The University Of Texas MD ANDERSON CANCER CENTER .

Websites :
140.116.60.1/…/cancer-medicine-2000/sld015.htm
http://www.medicinenet/. com/cancer
www.dew-health.org/html
www.breastcancer.org/
www.oncologychannel.com/hc
www. Cancer.ca/csc/
www.cancer.gov/
www.cancer.about.com/mbiopage
www.healthcast.com/cancerdiet
www.rdstor.com/cfm
www.wikipedia.org/wiki/cancer
www.merck.com/mmhe/
www.cancer.org/docroot/LRN
www.cancernetwork.com/support/technology/
www.mayoclinic.com/health/cancer
www. training.seer.cancer.gov/module_cancer
www.medscape.com/view/522782
www.medhelp.org/doctor_profile
www.medindia.net/news/main.asp

قرأت الموضوع في منتدى مختبرات العرب فنقلته للفائدة

22 تعليقات to “الموسوعة السرطانية الشاملة”

  1. عامر الجزائر Says:

    موضوع ممتاز بارك الله فيك و جزاك الله خيرا.

  2. عامر الجزائر Says:

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    عندي استفسارات و ارجو ان اجد الاجابة عليها …بارك الله فيكم
    أبي شيخ مسن 85 سنة ظهرت عليه مؤخرا أورام في الرقبة و بصفة أكبر في الجهة اليمنى
    مباشرة اخذته الى طبيبه فطلب مني اجراء تحاليل اين تم ذلك على مرحلتين
    الاولى اخذ عينة عن طريق الابرة من السائل الموجود في الورم اين اسفرت التحاليل على وجود خلايا سرطانية.
    المرحلة الثانية تم استئصالح عينة من الورم عنطريق الجراحة و تم اخضاعها للتحاليل اين كانت النتيجة انها سرطان ليمفاوي من نوع مركز مسامي.
    بعد ذلك تم اجراء اشعة (سكانير)على الصدر وكانت النتيجة عدم وجود اية أورام
    ثم تم اجراء اشعة على البطن (سكانير) و كانت النتيجة عدم وجود اورام.
    ثم بعد ذلك ارسلني الطبيب الى المستشفى مركز امراض الدم و مكافحة السرطان و اجريت له تحاليل الدم و كانت النتيجة ان الدم مازال طبيعيا
    ثم بعد ذلك طلبوا مني اخذه الى طبيب القلب الذي اكد عدم وجود مشاكل بالقلب باستثناء وجود غشاء صغير على القلب.
    اما طبيب الانف و الحنجرة فبعد فحص خارجي أكد اوجود ورم بين الانف و الحنجرة مؤكدا بانه ورم سرطاني اعتمادا على التحاليل السابقة دون اجراء تحاليل جديدة.
    علما ان ابي يعاني من عسر في بلع الطعام و لا يستطيع البلع الا للطعام المرحي و اللزج.
    ارجوكم اريدمعفة المرض الذي اصاب والدي و هلمن علاج له …..شكرا …

  3. نازك Says:

    جزاكم الله خير انا عندي مثل الورم في ثديي وطلبوا مني اخذ عينه منه وش ازين انا رفضت بناء على رغبه اهلي جزاكم الله خير قولولي وش اسوي انا محتاره وفنفس الوقت خايفه من الاشاعات اللي اسمعها عن الاخطاء الطبيه اخاف يصيرلي شيء

  4. سهيل Says:

    اريد معرفة تحاليل ca 19-9 و هل تعتبر خطر ادا كانت 39.95

  5. أم أحمد Says:

    جزاكم الله خير ويعطيكم العافيه عمري 27 سنه وتوفى ابي منذ 17 سنه بمرض سرطان القولون مع ان الاطباء شخصو حالته على انها ليست وراثيه مع اني اعيش في خوف دائما على نفسي واخواني حتي اطفالي من الاصابه بهذا المرض حتي اني اصبت مؤخرا بسواس اني سواف اصاب بمرض السرطان

  6. mouhanad Says:

    اريد ان ترسلوا لي بحت حول مرض سلطان الرئتين الى بريدي

  7. hana Says:

    كان كتير حلو وشامل واريد ان ترسلو لي بحث عن العلاقة بين السرطان ودورة حياة الخلة وشكراً

  8. مجد بركات Says:

    اود الستفسار عن موضع انتشار السرطان في جدار الجسم لمريضه كانت قد خضعت لاستءصال الرحم بعد ثبوت ظهور المرض فيه وعولجت كماويا لكنهامالبثت الا ان عاود بطنها للانتفاخ و الامتلاء بالماء و شعورها بالالممن زيادة حجم بطنها و هي بانتظار ظهور نتيجة فحص الجينات التي قيل لها ان احتمال نجاحه في علاجها اذا حصل توافق وانا خاءفه من ان تسوء حالتها بسبب هذا العلاج افيدوني في ذلك و جزاكم الله عنا خيرا

  9. ليلى زكى Says:

    جزاكم الله خيرا عن هذه الملومات القيمة

  10. سمش Says:

    علاقة السرطان بلتضاعف الخلوي

  11. 2010 in review « اصدقاء الطريق Says:

    [...] الموسوعة السرطانية الشاملة March 200810 comments 5 [...]

  12. بشرى النداف Says:

    الله يجازيكم كل خير

  13. قوس قزح Says:

    جزاكم الله خيرا لكن زوجى اجريت له عملية استئصال ورم بالمخيخ ولكن اثناء العملية حدث نزيف واضطر الطبيب لايقاف العملية حتى يقف النزيف ولكن زوجى دخل فى غيبوبة ثلاث ايام وتوفى ممكن بالله عليكم تفسروا لى ذلك هل هو خطأ الطبيب ؟؟ ام كبر حجم الورم لان كان حجمه 3 سم × 4 سم ؟؟

  14. حمود بن جمعة بن سيف القطيطي Says:

    جزاكم الله خير

  15. ps3 repair Says:

    It is appropriate time to make some plans for the future
    and it is time to be happy. I have read this post and if I could I desire to suggest you some
    interesting things or advice. Perhaps you can write next
    articles referring to this article. I want to read even more things about it!

  16. how to stop procrastinating Says:

    I enjoy reading a post that can make people think. Also,
    many thanks for permitting me to comment!

  17. منى محمد Says:

    مجهود رائع ومميز

  18. علاء عزيز Says:

    السلام عليكم الموضوع حلو ولكن ععندي سؤال ماهو التركيب الوراثي للسرطان؟؟؟؟

  19. الدكتوره Says:

    ابسال الحين كيف تتضاعف الخليه وتنقسم انا حابه اعرف السبب!!؟؟؟
    ووش الاسباب الي خلتها تتضاعف وتنقسم !!؟؟؟
    بليزززززز افيدوني

  20. amira Says:

    السلام عليكم اريد الاستفسار عن امكانية عودة السرطان بعد استئصاله مع العلم ان الشخص كان يعالج بالاشعة

  21. nonokarem293@gmail.com Says:

    هل هناك تأثير ع الاشخاص القريبين من الشخص الذي يتلقى علاج كيماوي؟؟

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 26 other followers

%d bloggers like this: